الشيخ أحمد بن علي البوني
561
شمس المعارف الكبرى
كل لمحة ونفس ، عدد ما وسعه علم اللّه القديم الأقدس . أما بعد فيقول العاجز الحقير من هو لكل ضعف ينتمي ، عبد القادر بن علي الحسيني الأدهمي ، نزيل دار الهجرة رحاب حامي الجار المدينة المنورة ، خادم الفراشة الشريفة في الحجرة المنيفة النبوية المطهرة ، كان اللّه تعالى له حيث كان بعون عنايته ، وعين رعايته ، وأحله سرادقات عز صون وقايته ، بدوام حمايته آمين . اللهم آمين ، وهذه عجالة وجيزة اقتطفت فرائد فوائدها ، ورسالة عزيزة دونت عوائد مقاصدها ، في تحرير مهمات أصول ، وتقرير حاصلات فروع من علم الرمل ، بعرائس عبارات ونفائس إشارات لخاطب حسنها ، دانية الوصل ، تبصرة للمستشرف إليه ، وتذكرة للمشرف عليه ، تحقق أمل الطالبين ، وتقرب عمل الراغبين ، بعون ممدّ الكون بعوارف معارف الصون جل جلاله وعم نواله : إذا ما أراد اللّه إتحاف صونه * حباه بألطاف إسعاف عونه وإن كان عون اللّه للمرء وأصلا * له أخدم الديان عالم كونه وقد جعلتها على ثلاثين مقصدا ، رقت وراقت مصدرا ومنهلا وموردا ، ذلّلت قطوف حقائق دقائقه الجمة تذليلا ، وفصلت بموجز البيان مجمل جمله المهمة تفصيلا وسميتها ميزان العدل في مقاصد أحكام الرمل ، وأسأل اللّه الكريم من فضله العميم ، أن يجعل بها النفع العام ، على مدى الزمان للخاص والعام ، ويجعل السعي بها مشكورا ، والعمل صالحا متقبلا مبرورا ، ويكفيها شر كل حسود زنيم ، ومكر كل عدو بغيض لئيم ، واللّه سبحانه خير مجيب ، وأكرم موئل ومأمول ومثيب ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو عز شأنه أقرب قريب ، وحسبي اللّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى . المقصد الأول في شأن هذا العلم وهو في الحقيقة سر عظيم ، من أسرار العزيز الحكيم ، نزل من السماء فتلقاه التراب وما فيه ، فكانت أحكامه تبرز الضمير في كل شيء وتبديه ، وهو عند ذوي الأبصار ، ملحوظ بأعين الاعتبار ، ورد أن أول ما نزل به بأمر الملك العلام ، جبريل الأمين على إدريس ، وبعده على نوح عليهم الصلاة والسلام ، وقد اعتنى به من المتقدمين والمتأخرين ، الجم الغفير وأعلام العلماء وأئمة العارفين ، وجاء على ما قيل الإشارة إليه ، في حديث نبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك ، فهو على جليل شأنه وعظيم برهانه علم عزيز الإدراك ، وعلى قدر الإحاطة به تكون المعرفة ، وعلى قدر التحلي يكون التجلي بكمال الصفة ، لأن عباراته بعيدة الغور ، وإشاراته متسلسلة الدور ، وأحكامه خفية المدارك ، ونتائجه بعيدة المسالك ، يحتاج إلى استغراق اللب السليم في قصد طريق كنهه المستقيم ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وموضوعه : الرمل وهو النقطة ، وذلك أن البحث عنها من جهتين : الزوج والفرد ، وهما أعراض ذاتية له ، ومحلها بيوت وأشكال حالة فيها . وحكمه : أنه ظني الثبوت ، ظني الدلالة يجوز استقراؤه والإحاطة به على وجه الإعتدال واللّه أعلم .