الشيخ أحمد بن علي البوني

557

شمس المعارف الكبرى

عن أكثر من ستمائة شيخ ، وقال : دخلت يوما على أبي محمد المغاوري فقال : أعلمك شيئا تستعين به إذا احتجت إلى شيء ؟ فقلت : نعم فقال لي : قل يا واحد يا أحد يا واجد يا جواد ، انفحنا منك بنفحة خير إنك على كل شيء قدير . قال : فأنا أنفق منها منذ سمعتها وقال : رأيت أن القيامة قد قامت ، ومراتب الخلق فيها ، ومقامات الأنبياء ، وصور الأعمال كيف تظهر على أربابها ، ورأيت البرزخ ، وحال الموتى فيه ، وكشف لي عن حقائق القرآن العظيم واطلعت على أسراره وما فيه . وأما شيخنا الإمام العارف باللّه العلامة أبو الحسن الحراني قدس اللّه سره ، فقد ظهرت منه أحوال غريبة ، واشتهرت عنه حكايات عجيبة ، وكان فاتق اللسان في علم الحروف والأسماء ، وعارفا بمراتب الخواص ، وهو الذي قال من سنة بلغت : لم تفتني ليلة القدر في كل سنة ، وقال رحمه اللّه تعالى : إذا كان أول شهر رمضان ليلة الأحد ، كانت ليلة القدر تسعة وعشرين منه ، وإذا كان ليلة الاثنين كانت الحادي والعشرين منه ، وإذا كان الثلاث كانت الرابع والعشرين منه ، وإذا كان الأربعاء كانت ليلة العشرين منه ، وإذا كان الخميس كان ليلة الخامس والعشرين منه ، وإذا كان الجمعة ، كانت التاسع عشر منه ، وإذا كان السبت كانت ليلة الثالث والعشرين منه ، وله في علم الحرف مصنفات عظيمة الشأن منها كتاب اللمعة ، وكتاب شمس مطالع القلوب ، وغير ذلك من الفوائد النورانية والزوائد العرفانية ، وهو أبو الحسن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الحراني ، سكن حماه ومات بها سنة 538 قال : لولا اللطف والإفضال لما طاب الحديث ولا الكلام قال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه عبادا إذا نظروا إلى عباده ألبسوهم لباس السعادة » وفي المثل السائر : عجبي لمن رأى مفلحا ولم يفلح . وأول ما يصدر من لحظات همته السامية القلبية ، وشاهد نزك الوارد في بداية صحته الموصلة للسعادة الأبدية كشفانية الحروف الطبيعية قبل وجود كونيتها ، وفهم نسبة بنيتها العددية بغير شهود عينها ، والحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيد كرمه ، سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، إن وفقت العبد الضعيف للاقتداء بشيخ مرشد فاضل ، وحبر عارف هو نادر في هذه الدار ، فطوبى لمن رآه ورأى من رآه فقد فاز فوزا عظيما ، ولقد أحسن الشيخ الإمام أبو عبد اللّه السلمي قدس اللّه روحه في مقالته بعد أن روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني » ، أي طوبى لمن أثر فيه بركات نظري ومشاهدتي ، وطوبى لمن أثر فيه نظر ومشاهدة أصحابي ، وهكذا الحال إلى أن بلغ حكماء الأمة ، وأولياء اللّه تعالى في أرضه ، فكل من أثر فيه نظر حكيم أو مشاهدة ولي فإنما ذلك التأثير من نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه على اختلاف أحوالهم ، فأثر كل واحد بحسب حاله ، ولهذا جرى التأثير في المشايخ والمريدين ، ويجري إلى آخر الدهر لأن إسناد الأحوال كإسناد الأحكام وذلك ألطف وأدق . واعلم أيها الواصل إلى كتابي هذا أني قد صرحت لك في أبوابه بما ألهمني اللّه تعالى ، وأعاد عليّ إحسانه وجوده ، وأجرى على لساني من لطائف شمسية ، ومعارف كشفية ، وروضة سندسية ، وحديقة نرجسية ، وعقيقة مشرقة ، ولؤلؤة مبرقة ، ودرة مضيئة ، ولمعة نورانية ، وبرقة رحمانية ، وصورة مريمية ، وصورة يوسفية ، وحكمة لقمانية ، وحجة سليمانية ، ودعوة يونسية ، وعصى موسوية ، وحلة آدمية