الشيخ أحمد بن علي البوني

546

شمس المعارف الكبرى

صبيحة ذلك اليوم إلى مثله ، واجعل همتك ذلك متخيلا سرعة الإجابة حتى يسرك الباطن والظاهر في مشاهدة الأفعال ، ويناسبها من أسماء اللّه تعالى 13 اسما وهي لحفظ القلوب ، وأصحاب البلاوي ، ولأهل المعرفة مناجاة ، ويظهر أثرها في القلوب ، وتوجب عز النفس ، وفيها انشراح الصدور ، وسر الكشف لمن يريد أن يطلع على مقصده . ومن ذكرها في فراشه ، وذكر حاجته عند النوم كان أشد تأثيرا فإذا فعل ذلك ظهر له صورة ما يكون في حاجته بعينها ، وما يماثله يدل على ذلك في كل شيء قصده ، أو ما يبحث عنه وتفرج الكروب ، وتسرع إزالته ، وتصدق رغبته ويحسن باطن ذاكرها وحاملها ، ويعطف له القلوب ، ويطلع على عجائب أسرار النداء والعود في كل شيء وسرها تجلي ظلمة القلب وحكم القلب على سائر عوالمه ، وقد اجتمع فيها خواص سائر الأسماء وهي هذه : هو اللّه الذي لا إله إلا هو المحيط الكامل الواحد الواسع البر الصادق النور البديع المبدع الناظر المبدىء المعيد المغيث . ويناسبها من اللطائف هذه اللطيفة التي فيها اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، ولأهل المكاشفات به إلمام ، وهي من أعظم الأذكار وأشرفها ، وما استدام ذاكرها إلا كشف له عما يريد ، ويسر له المطلوب من الرزق في الأمور العاجلة والآجلة ، وذاكرها يرى من أمور العالم ما فيه أسرار من الكون ، ويسخر له كل علم وأهل التصوير ، وهي الكلمات التامات وهي عشرة أسماء : المحيط العالم الرب الشهيد الحسيب الفعال الخلاق الخالق البارىء المصور . وذكر من عاين ولي اللّه الشيخ عبد القادر الجيلاني وهو يذكرها نصف الليل ، وكان كيف شاهد أسرارها ويرى آثارها حتى كان يرتفع في الهواء حتى يغيب عن الأبصار ، ويبطش من عظم ما يشاهد من الأسرار ، وأعانه خالص صدقه على ذلك وقوة يقينه وشدة همته وصلاح حاله . وقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم إسرافيل على الصفة التي هو عليها من عظمة ، وإن قائمة من قوائم العرش على كاهله ، وإن رجلاه قد اخترقت الأرضين السبع واللوح ، والصور الذي سعته خمسمائة عام في فيه ، وقد وصف جبريل عليه السّلام حين ظهر للنبي صلى اللّه عليه وسلم في صورته التي خلق عليها ، وقد مد سبعمائة جناح ، كل جناح سد ما بين المشرق والمغرب وكان صلى اللّه عليه وسلم سأل اللّه أن يريه تلك الصورة ، فلما رآه غشي عليه ، وسقط على وجهه مع قوة قلبه وشدة جنانه ، فعاد جبريل إلى صورته وهيئته التي كان يتصور له فيها ، وأخذ يمسح التراب عن وجهه ، ويمرّ يده على صدره وعنقه حتى رجع إلى حالته الأولى ، فقال له جبريل : ألم أخبرك بأنك لا تستطيع ذلك ، فقال : يا أخي يا جبريل ما ظننت أحدا من الملائكة تكون له هذه الصورة ، فقال له : يا محمد لو رأيت إسرافيل ، وله سبعمائة جناح ، كل جناح منها قدر أجنحتي كلها . وقد رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم على الوصف الأكمل ليلة الإسراء ، وإنه ليتصاغر حتى يصير قدر العصفور إذا ذكر عظمة اللّه تعالى يعظم حتى يملأ الأكوان كلها بقدرة اللّه ، وكذلك سيدي عبد القادر ، إذا ذكر الأسماء يطيش قلبه في معانيها ، ويتعظم تارة لعظمها ، ويرتفع تارة لشرفها وعلو مبانيها وهو في كلا الوجهين عارج وصاعد ، وباللّه التوفيق . فصل : في تصريف العلويات في الأجسام البشريات . اعلم وفقني اللّه وإياك أن الأسماء لها تصريف ، والذي يختار النفس فيه من المعادن والأحجار الذهب مخلوطين خمسا من الذهب ، وأربعة