الشيخ أحمد بن علي البوني

542

شمس المعارف الكبرى

كان ملطوفا به في سائر أحواله . وأما أسماؤه تعالى : اللطيف الواسع المشهود ، فنمط جليل ، وهو ذكر لأرباب التوجهات في الخلوات ، ولمن ذاق شطرا من المحبة واتصف بشيء منها ، فلذلك ينتهي إليه أحواله ، وخصوصا اسمه تعالى : اللطيف له سرعة في تفريج الكروب والشدائد ، ولا يضاف إليه غيره ، فإنه يظهر من آثاره العجب العجاب ، ولا يذكره أحد وجد في نفسه أمرا عظيما هاله وكاده ، إلا وتمثل له في ذلك الوقت ، وهو يلاحظ تلك الكيفية ، ورآها كيف تضمحل ، فلا يقوم من مقامه وبقي شيء يرهبه . وأما أسماؤه تعالى : الرؤوف الحليم الحنان المنان ، فهي أسماء عظيمة لا يذكرها من خاف شيئا ، إلا وجد الطمأنينة منه وسكن روعه . وذكر بعض أرباب البصائر أن من استدام على هذا الذكر إلى أن يغلب عليه منه حال على خلو معدة من الطعام ، وأمسك النار لم تضره ولو تنفس على قدر يغلي بطل غليانه ، ولا يكتبها أحد ويقابل من يخاف شره إلا أطفأ اللّه تعالى غضبه عند رؤيته ، ولا أكثر من ذكره من غلبته شهوة إلا نزعها اللّه منه . فصل : وأما أسماؤه تعالى : العفوّ والغفور والغفار فذكر شريف يصلح لدفع المؤلم من الأمور العظام ، فسبحان من أودع أسراره في الأسماء . وأما أسماؤه تعالى : الرؤوف الحنان المنان الكريم ، من كسرهم ووضعهم في مثلث بحيث تخرج زواياه الثلاثة أضلاع سواء فيظهر لك برهان ذلك ، وهو ذكر لأهل الأسرار ، وتكسيره هكذا : ا ل ا ل ا ل ر م ك ون ر ف ا ي ل م ، ويكون في ذهب يوم الجمعة في الساعة الأولى ، ويرسم في دائرة وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . إلى قوله . الْخَبِيرُ ويناسبها هذه اللطيفة وهي لطلب الرغائب الدنيوية والأخروية ، وهي تسعة أسماء أمان للخائفين ، وأنس للمستوحشين وهي : الرحمن الرحيم الرؤوف العفو المنان الكريم ذو الطول ذو الجلال والإكرام ، يحصل له ما يريد . وأما اسمه تعالى : السريع من كتبه وأمسكه عنده أسرعت إليه الإجابة مهما طلبها في الأمور المهمات ، ومن أراد الكشف عن أي شيء وأكثر من ذكره ، كشف له عما يريد ، لأن خاصيته كشف الأمور الغيبيات من شواهد الخير . وهو يصلح ذكرا لأهل التكوين من تكدير الخواطر والوسواس ، وله في تقلب الأحوال أمور عظيمة . ومن كتبه وحمله ، عظمة اللّه في سائر تقلباته في دينه ودنياه وآخرته ، ويناسبه هذا الدعاء تقول : رب اغمسني في أطوار بحار معارف أسمائك تقليبا يشهدني ذوات وجودي ما أودعته في ذرات الملك والملكوت حتى أعاين حركات سريان سر قدرتك في معالم المعلومات ، فلا يبقى معلوم ، أو يبتدي سر دقيقة منه مجذوبة بيد كمال نور التطلع حتى يذهب ظلمة الإكراه ، فأنصرف بمهيجات المحبة إنك أنت المحب والمحبوب ، يا مقلب القلوب ، قلب قلبي إلى طاعتك واتباع مرضاتك ، أو قلّب كذا وكذا يا رب العالمين . ويناسبه من آي القرآن الكريم رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ الآية ، وهو ذكر يصلح لأهل البداية ، فإنهم يرزقون فتح المعاني في الأمور المشكلات ، ويناسبه من الأسماء : العالم الشهيد المحصي الحكيم ، فمن قرأه فتح اللّه عليه فهم ما لم يستطع فهمه ، وعلمه علم ما لم يعلم ، وهو من أذكار أهل العزلة والوحشة ، فإنهم يرون به أمنا في خلواتهم ، وقوة في باطنهم وقس على ذلك ما يناسبه .