الشيخ أحمد بن علي البوني
540
شمس المعارف الكبرى
وتيسر له المقسوم من الرزق ، وتسري كلمته في الأسباب سريانا عجيبا ، ويكون ذلك على وضوء وطهارة وحضور قلب ، وهو ذكر لأرباب المكاشفة ، فيثبت لهم ما يكاشفون به ، ويناسبه من آي القرآن العظيم قوله تعالى أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ . إلى قوله . داخِرُونَ . ومن الأسماء الحسنى : العلي العظيم الكبير ، وقس على ذلك ، ولا يمكن التصريح بأكثر من هذا واللّه أعلم . وأما أسماؤه تعالى ، العلي العظيم الكبير ، فمن كسرهم ونقشهم في خاتم من فضة من شمس ، وكتب عليه دائرة وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فإن حاملها يكون أمينا ، وكل من رآه أحبه ويطلب صحبته ، وإن نظرت إليه عين بسوء رجعت إلى صاحبها . وأما اسمه تعالى : الحفيظ إذا نقش وجمعت حروفه وكسرتها ، فإن ذاكره وحامله ، لا يخاف من شيء ولا يعدو عليه لص ، ويحفظ من المخاوف ، ولو وقع في مواطن الخوف سلم وسكن قلبه . وهذه جملة من أسماء اللّه تعالى : للغلبة ودفع الوساوس والهيبة والشهوة ، ودفع المؤلم من الأمور العظام المهولة ، ويصلح للملوك وأرباب الدولة إذا لازموا ذكرها ، ثبت اللّه ملكهم ودولتهم ، ويملكون شهواتهم وغضبهم ، ويصلح لأهل السلوك ، وفي هذه الجملة سر الجلال والهيبة ، وغنى النفس ، وطهارتها من الرذائل وعلو الهمة ، وفيه امتزاج من ذكر الملائكة ، وكشف أسرار الولاية للأولياء ، ويوفقون لمعرفتها ، وقد اجتمع في هذه الجملة سائر أسمائها ، وتأثيرها وخواص حروفها ، والاسم الأعظم ، وعددها 22 اسما غير الأسماء الذاتية ، وما فيها مكرر ، وهي هذه : هو اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الكبير المتعال ، العلي العظيم الجليل ذو الجلال والإكرام ، المجيد الرفيع الغني المغني ، الواحد الولي الحفيظ المقدم المؤخر المعز . فأما أسماه تعالى : الملك القدوس لا يذكران عند ذي ملك إلا ذل ، ويصلح ذكرا للملوك يثبت اللّه ملكهم وقدرهم ، ويصلح للسالك في خلوته . وأسماه : القدوس والقائم من أكثر من ذكرهما بعد نقشهما وحملهما ، فإنه يسبق الخيل في المشي ، وبخوره مقل أزرق وقسط ، وإن طبع به على شيء أو وضعه على رأسه ، ذهبت أوجاعه . والقدوس مأخوذ من القدس وهو الطهارة . وأما أسماه تعالى : العلي العظيم من نقشهما في خاتم ذهب ، وبخره بعود وعنبر وحمله معه ، فكل من رآه أحبه ، وقد كانت الملوك تتخذه من بعد السفاح إلى زماننا فيثبت اللّه ملكهم ودولتهم . وأما أسماه تعالى : الكبير المتعال إذا رسما في رق بمسك وزعفران وماء ورد وحمله إنسان ، تهيأ له ما يريد من أحواله . وهذه اللطيفة للهيبة والعظمة والجبروت ، وهي شطر من الاسم المخزون المكنون ، وفيها دفع السموم والوسواس وغلبة الشهوة ، ودفع المؤلم من الأمور العظام ، ولها وقت السحر من كل يوم ، ولها نفع عظيم ، وهي ثمانية أسماء : الملك العلي العظيم الغني ، المتعال ذو الجلال المهيمن الكبير . فاسم ذو الجلال من أسماء التنزيه ، وزيادة في التوحيد ، وتقدم تصريفه ، ومن كسر أسماءه تعالى : الباسط والفتاح والجواد وحمله معه ، لا يقع عليه بصر أحد إلا أحبه وعظمه ، وانبسط له قلبه ، ويصلح ذكرا لأرباب القبض وأهل الخلوات ، فإنهم يجدون به انشراحا في خلواتهم ، ومخاطبات بلغات مختلفة بقدر