الشيخ أحمد بن علي البوني

531

شمس المعارف الكبرى

وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الباقي فلا انتهاء لوجودك ، وأنت الصمد القيوم الأزلي ، وأنت الحي الباقي في الأزل بعد زوال الأسباب والعلل ، اللهم إني أسألك بحياتك التي لا تموت أبدا ، وببقائك الذي لا ينقضي ولا يفنى ، وبعلمك المحيط بكل شيء ، وبقدرتك على حياة كل شيء ، أن تحيي قلبي برفع الحجاب لأتنعم بحياتك أبدا ، وألق عليّ تلك الحياة مبتهجا سرمدا غاية المقصود والمنال ، يا منتهى الآمال يا ذا البقاء ، يا ذا الجلال والإكرام ، أنت اللّه الباقي لا إله إلا أنت . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا فتح اللّه تعالى عليه أبواب الخير والمسرات في العلويات . فصل في اسمه تعالى الوارث بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملّاك وذلك هو اللّه تعالى ، إذ هو الباقي بعد فناء الخلائق أجمعين ، وإليه مرجع كل شيء ومصيره ، وهو القائل إذ ذاك : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيجيب نفسه فيقول : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ بحيث ظن الأكثرون ظنونا لأنفسهم مالكا وملكا ، فكشف لهم في ذلك ليروا حق اليقين ، وهي حقيقة ما يكشف لهم في ذلك بحسب الأمور والتصاوير فافهم ذلك ، وقد أوضحناه في كتابنا المسمى بالمقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى فانظره هناك تجده . ولهذا الاسم تصريف في أخذ المناصب والمراتب ، وله خلوة جليلة ، وتلاوته عدده ، وخادمه درديائيل عليه السّلام ينزل على الذاكر في النوم أو اليقظة ويقضي حاجته وما يريد ، ويفتح اللّه له أبواب المسرات في الحكم الإلهية واللّه الموفق ، وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الوارث الذي ترث كل شيء من الأرزاق والأملاك والبحار والسماوات والأفلاك وإليك يرجع الأمر كله يا حي ، أنت الحي الباقي ، أسألك بتقديس أسمائك وصفاتك وأحديتك وثبوت ذاتك ، أن تجعلني من الوارثين لحقائق أسرارك المستضيئين في الحياة والممات بأنوارك ، وأدم عليّ ذلك ، وأسألك أن تسكنني في جوارك مع رسلك وأحبابك إنك أنت اللّه الباقي الوارث . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا أورثه اللّه تعالى كل ما يريد من أقاربه وأهله ، واللّه على كل شيء قدير . فصل في اسمه تعالى الرشيد بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الرشيد هو الذي تساق إليه الأمور فيحسن تدبيراتها إلى غايتها على سنن واحد من غير إشارة مشير ولا إرشاد مرشد ، وليس ذلك إلا اللّه تعالى ، وهو الذي أرشد الخلائق إلى هدايته في تدبيراته إلى الصواب أو غيره في دينهم . ولهذا الاسم خلوة جليلة القدر ، وتلاوته عدده في الخلوة ، فيصير بعد ذلك إذا وقع بصره على العاصي عمره وأرشده . وخادمه سرطيائيل عليه السّلام يأتي للذاكر ويلهمه إلى رشده وله مربع جليل القدر يكتب ويحمل لمن هو مسرف على نفسه ، فإنه يرشد .