الشيخ أحمد بن علي البوني

530

شمس المعارف الكبرى

العبادات والرياضة والقربات إلى أن يتم له ذلك ، وذاكر هذا الاسم يتلوه بياء النداء عدد بسائطه ، وخادمه حفيائيل عليه السّلام يأتي للذاكر في النوم واليقظة ، ويكشف له عن أسرار المخلوقات . ومن أكثر ذكره من ملك أو متول ، عزل من منصبه رده اللّه إليه ، وله مربع عظيم الشأن ينفع لحفظ الأمتعة إذا كتب عليها . وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت بديع السماوات والأرض ، ومبدع جميع المخلوقات علويها وسفليها ، خالقها أنموذجا بغير مثال ، واخترعتهم بلا معين ولا شريك ولا دليل وعماد ، أسألك اللهم بقوتك على اختراع أنواعها ، واصطناعها وتأليف ذواتها وبيان أوصافها وتصور صورها ، وما أوجدت في أكنافها أن تكشف عن قلبي ظلمات الكثائف ، وتبدع في فؤادي أنوار المعارف ، وتودع في سري من أنوارك المقدسة أصناف اللطائف ، إنك أنت اللّه بديع الصنع . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا فتح اللّه تعالى عين قلبه ، ووفقه إلى معرفة الإبداع . فصل في اسمه تعالى الباقي بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الباقي هو الذي لا ينقطع وجوده أبدا ، وهو واجب الوجود لذاته ، ولكنه إذا أضيف إلى الذهن كان أتم للاستقبال فيسمى باقيا ، وإذا أضيف إلى الماضي يسمى قديما ، والباقي هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الماضي ، ويعبر عنه أنه أول وأنه أزلي ، والواجب الوجود بذاته يتضمن جميع ذلك ، وإنما هذه بحسب إضافتها إلى الماضي والمستقبل والمتغيرات لأنها عبارات عن الزمان ، ولا يدخل إلا في التغيير والحركة ، لأن الحركة بذاتها تنقسم إلى ماض ومستقبل ، والمتغير يدخل في الزمان . أما بواسطة التغير فمن أخل التغيير بالحركة فليس في زمان ، وليس فيه ماض ومستقبل ، فلا يتصل فيه القدم على القائل بالماضي والمستقبل ، وفيه أمور مستوجبة في وقت لا بد فيه ، ويحدث شيئا بعد شيء حتى ينقسم إلى ماض قد مضى وانقطع ، وإلى مستقبل وهو ما يتوقع تجدده ، ولا انقضاء ولا زمان ، فكيف وهو الحق تعالى قبل الزمان لم يتغير من ذاته شيء قبل خلق الزمان ، ولم يكن للزمان عليه جريان ، ويبقى بعد الزمان على ما هو عليه ، ولهذا أبعد من قال : إن البقاء صفة زائدة عن ذات الباقي ، وأبعد من قال : البقاء وصف زائد على ذات القديم . وناهيك ببرهان على فساد ما ألهمه بالتزام الحظ في إبقاء البقاء ، وبقاء الصفات . وليس للسالك في هذا الاسم تخلق ، بل يعلم أنه فان في نفسه ، وأن يتلوه في خلوته عند هجوم الأرواح هو واسمه : الثابت . ولهذا الاسم الشريف خلوة جليلة ، وخادمه عطيائيل عليه السّلام ينزل على الذاكر ويعطيه ما يريد ، فيصير إذا وضع يده على مريض برئ لوقته ، وهو من أذكار الأبدال ، وله مربع جليل القدر ، فمن كتبه وحمله ووافق اسمه ، يكون اسما أعظم في حقه ، يفعل به ما يشاء واللّه الموفق ، وهذه صورته كما ترى :