الشيخ أحمد بن علي البوني
523
شمس المعارف الكبرى
وهو مختلف الأجناس ، وكل ذلك مباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف ، وقد جمعها في الأرض ، وجمع الكل في العالم ، وذلك جمع بين اللحم والعصب والعروق والمخ والدم وسائر الأخلاط في الحيوانات . وأما المتضادات فجمعه بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في أمزجة الحيوانات وهي متنافرات متضادات ، وقد بلغ وجوب الجمع وتفصيل جمعه ، ولا يعرفه إلا من يعرف تفصيل مجموعاته في الدنيا والآخرة وهذا كلام يطول . واعلم أن الجامع من الإنسان من جمع بين البصر والبصيرة . وإذا تخلق الإنسان بهذا الاسم حصل له الكشف ، وعرف طريق الجمع في التوحيد ، وفتح اللّه تعالى عيني قلبه حتى ينظر المتضادات وما شاكلها ولهذا الاسم خلوة جليلة القدر ، تعطي صاحبها الكشف على حقائق الأسماء ، وهو اسم أعظم ، وتلاوته عدد بسائطه ، وتلاوة الذكر القائم به ، فإن الملك الموكل بخدمة هذا الاسم يهبط ومعه سبعون ألف من العوالم ، ويخلع عليه خلعة الكمال ويخاطبه ويقضي حوائجه ، وخادمه لطيائيل عليه السّلام ، يأتي للذاكر بحسب اجتهاده . ومن خواصه للضالة والآبق يكتب ويوضع في المكان ، ويتلوه عدده ويقول : اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، اجمعني على كذا وكذا ، فإنه يحصل له ذلك . وإذا أردت الجمع بين اثنين في خير مثل ملك غضب على عبده ، أو رجل على زوجته ، فاكتب له الاسم بحسب ما يليق ، ولا يخفاك بقية التصريف وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت جامع الموجودات بعضها على بعض ، وجميع حالاتها في الإبرام والغضب ، منعت الأشياء عن مقاصدها بالأمر القاهر ، وأوصلت بعضها لبعض بالرحمة والحظ ، أسألك اللهم بمرادك من منع الأشياء أن تقطع عني كل قاطع يقطعني عنك ويحجبني منك يا اللّه يا جامع ، أسألك أن تجمع علي إدراكاتي وذاتي بالسلامة القدسية وتتحلى على روحي دوام حفظك ، ووفقني لخدمتك وحضوري بين يديك إنك أنت اللّه الجامع لكل خير لا إله إلا أنت . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا جمع اللّه له بين خيري الدنيا والآخرة . فصل في اسميه تعالى الغني المغني بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الغني هو الذي لا يحتاج إلى غيره في شيء ، لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا اتفاق له بغيره بل يكون منزها عن العلائق ، فمن تعلقت ذات أوصافه بأمر خارج يتوقف عليه وجوده وإكماله فهو فقير محتاج إلى الكشف ، ولا يتصور ذلك إلا للّه تعالى ، واللّه تعالى هو الغني المطلق ، وبغناه يصير من شاء غنيا ، والغنى عن الناس يحتاج إلى المغني ، فهذا يكون غنيا أي مستغن عن غير اللّه تعالى ، بأن يمده بما يحتاج إليه ، بأن يقطع عنه أصل الحاجة . والمغني الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى أحد من الخلق أصلا ، والذي يحتاج ومعه ما يحتاج إليه ، فهو غني مجازا ، وهو غاية ما يدخل في الإمكان في حق غير اللّه تعالى ، فأما إن فقد الحاجة فلا ، ولكن إذا لم تبق الحاجة إلى اللّه تعالى لأنه هو المسمى بالغني قال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ والفقير ما سوى اللّه تعالى ، وهو الغني عن العالمين ،