الشيخ أحمد بن علي البوني

524

شمس المعارف الكبرى

وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس . ألا ترى أن التاجر عنده من المال ما يكفيه طول عمره . وما عنده في نفسه شيء من الغنى ، بل هو من الفقر إلى غاية الحاجة ، ويطلب الزيادة في ماله ، ولو كان فيها هلاك نفسه . وأعلى درجة الغنى الاكتفاء بالموجود فلا غنى إلا غنى النفس ، ولا غنيّ إلا من أعطاه اللّه تعالى غنى النفس ، وقد يكون الإنسان فقيرا جدا ، وعند الناس متجملا غنيا ، قال تعالى : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، وأما الإنسان الحيواني الذي لا معرفة له بربه ، فهو فقير إلى العالم ، ويدعى بينهم فقيرا . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذين الإسمين ، يكون خالي الفكرة ، غني النفس صاحب هيبة ووقار ، ولهما خلوة جليلة القدر ، وأنت مخير ، إن شئت تلوت كل اسم على حدة ، وإن شئت تلوت الاسمين ، فإن الملك القائم بهما يهبط ، وخادم اسمه الغني عطيائيل عليه السّلام واسمه المغني حفطيائيل عليه السّلام ويأتون للذاكر ويقضون حاجته . واعلم أن هذين الاسمين لكل اسم مربع ، عشرة في عشرة ، فالمربع الأول بحرف التشديد ، والمربع الثاني بغير تشديد ، ومن خواص اسمه الغني لعطف القلوب ، ويكتب في طالع سعيد ، وحوله اسم الملك القائم ويحمله إنسان ، فإن اللّه تعالى يعطف عليه قلب من احتاج إليه . وإذا حمله من تعسرت عليه معيشته ، فإن اللّه يبارك له في رزقه ، وينال الغنى الأكبر . وإذا كتب هذا المربع في ذهب أو فضة في طالع سعيد وحمله ملك أو حاكم ، نفذت كلمته في رعيته ، وإن كان فقيرا وتلا هذين الاسمين أغناه اللّه تعالى . وإذا كتب ووضع في صندوق بارك اللّه تعالى فيه . وإذا حمله العاصي فإن اللّه تعالى يهديه ويوفقه للعمل الصالح ويغلق عنه أبواب الشر . واللّه الموفق وهذه صورته كما ترى : وأما اسمه تعالى المغني ، فله مربع عشرة في مثلها ، وهو يكتب للمحبة والقبول لجميع الناس . وإذا كتب في رق طاهر وحمله ، فإن اللّه تعالى يعطيه غنى النفس ويسهل عليه الأمور . وهذا الوفق يكتب