الشيخ أحمد بن علي البوني
516
شمس المعارف الكبرى
أخالفها فنمت معها ، وكانت يدي تحت رأسها ، ولم يأخذني النوم ، فقرأت قل هو اللّه أحد عشرة آلاف مرة ، ولم أخرج يدي مخافة أن تتنبه ، وأتممت وردي ولم أوقظها مخافة على خاطرها . واعلم أن برك الشيخ الذي تقتدي به إلى اللّه تعالى عظيم وبر والديك ، فهذا سبب بقائك في التراب ، وعليك ببر الخواطر ، وإياك أن تخفي فعلا ولا تظهر للشيخ طاعة كان أو معصية على أي نوع كان . وقد رأيت تلميذا من أصحاب الشيخ تاج العارفين أبي بكر القرشي ، وكنت جالسا على ثغر تونس حماها اللّه تعالى ، وقد دخل عليه تلميذ وبيده باقلا وقال : يا سيدي ما أفعل بها ؟ فقال له : اتركها حتى تفطر بها ، فقلت له : يا سيدي حتى الباقلا يستشير فيها ، فقال الأستاذ : لو أخفى عني شيئا لم يفلح قط . وليس في هذا الاسم إلا البر لعباد اللّه تعالى ، والرعاية لحقوق اللّه تعالى حيث ما توجهت ، وفيه استفات الحجر المكرم لمن فهم ، وعليك بذكر اللّه تعالى ، وتلاوة القرآن ، والصوم والصلاة وعدم الاعتراض ، وعليك بمجالسة الصالحين ، ولهذا الاسم خلوة جليلة ورياضة طويلة وتلاوة الاسم عدده ، فإن خادمه حفيائيل عليه السّلام ينزل على الذاكر في النوم أو اليقظة بحسب اجتهاده ، ويمده بتدبير الحجر المكرم ، ومن تلا الاسم دبر كل صلاة ، فتح اللّه عليه بكلام الحكماء ، ولهذا الاسم مربع جليل القدر ، إذا كتب ووضع فإن اللّه تعالى يبارك فيه . وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت البر الرحيم ذو البركات ، المعروف بالجود والإكرام في الأرض والسماوات ، تفضلت بالإحسان والامتنان على سائر الموجودات ، وأبرزت لطائف برك على ذواتهم بروح الحياة بحسب ذات كل شيء إلى نهاية بالعدم والممات ، أسألك بعلمك المحيط العظيم ، وقوة قدرتك على المخلوقات بأحكام التفصيل والتقسيم ، أن تديم علي برك إلى تمام الحياة ، وتتفضل علي بدوام النعم المتتابعات ، وتكمل سروري بالنظر إليك في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين . فصل في اسمه تعالى التواب بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن التواب هو الذي يسهل أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما يظهر إليهم من آياته ، ويسوق إليهم من تنبيهاته ، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته ، حتى إذا اطلعوا على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه ، فرجعوا إليه فرجع إليهم ، ففضل اللّه واسع قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ، والتوبة مقبولة ما لم يغر غر ، وهي الإقلاع عن الذنوب كبيرها وصغيرها ، والعزم على أن لا يعود لها ، ورد المظالم إلى أهلها ، وهذا الاسم من أذكار أهل الولايات ، فمن خواصه : إذا كتب مع الذكر القائم به وشربه من هو مصر على المعاصي ، فإنه يتركها ويتوب اللّه تعالى عليه . ومن تخلق بهذا الاسم ، واتخذه ذكرا ونظر إلى المعاصي ، فإن اللّه تعالى يتوب عليه . ولهذا الاسم خلوة جليلة ، وخادمه حليائيل ، وهذا الاسم يتلى مع الاستغفار ، ويستعان به