الشيخ أحمد بن علي البوني
51
شمس المعارف الكبرى
شيء إلا رشح عرقا بقدرة اللّه . فانظر يا أخي إلى هذا الاسم الكريم كيف يمنع ضرر السم . وبهذا الاسم الشريف جرت سفينة نوح عليه السّلام وبه نجا إبراهيم من النار وجعلت عليه بردا وسلاما ، وبه نجاتك حين تلج في بيتك وحين تخرج لقوله صلى اللّه عليه وسلم : ولتقل إذا دخلت بيتك وخرجت بسم اللّه ارتحلنا باسم اللّه خرجنا وعليه توكلنا ، وتقولها أيضا عند غلق الباب فإن الشيطان لا يدخل بيتا غلق عليه وهي هذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا يقربه ومن خواصها إذا دخلت إلى فراشك أن تقول بسم اللّه الرحمن الرحيم وعلى ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يصبك شيء . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا وضوء لمن لم يسمّ باسم اللّه وإذا قال زاد . ومن أكل مع مجذوم وقال ثقة باللّه وتوكّلا عليه لم يضره شيء من ذلك ، وقد فعل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مع عتيب السوسي وكان مجذوما ، فأتي بطعام وهو حاضر فدعاه فأكل معه وقال بسم اللّه ثقة باللّه وتوكلا عليه . وبهذا الاسم الشريف يستشفى من العين فتضرب بيدك على العين وتقول : بسم اللّه ثقة باللّه وتوكلا عليه اللّهم أذهب مرها ووصفها . وتقوله أيضا إذا وضعت رجلك في الركاب وتريد السفر فتقوله فإنه لا ينالك مكروه . وإذا قال العبد المؤمن بسم اللّه الرحمن الرحيم صغر الشيطان حتى يصير مثل الذباب ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها لمن يخرج مسافرا ويأمره إذا ركب أن يقول : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليفتح بها سفره ، ويقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ومن وعثاء السفر إلى آخره . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لطلحة بن عبد اللّه حين وقعت به ناقته : لو قلت بسم اللّه الرحمن الرحيم لرفعتك الملائكة والناس ينظرون . فانظر إلى بركة هذا الاسم الشريف الذي ترفع الملائكة قائله ، والشياطين تذهب منه عند ذكره ، والسم ينقطع عند ذكره ، فإن سيدك عرّفك قدره ، ورب العزة يعجبك فضله وسرّه فلا تتحرك حركة ولا تسكن سكينة إلا بإذن اللّه ولا ترتب فكل ذلك في طي بسم اللّه الرحمن الرحيم . وكان عيسى يرقي بها من الأوجاع والآلام ، ومن كتب شكل الباء يوم الجمعة وصام الخميس قبله وحمله على عضده الأيمن شرح اللّه صدره ، وزال عنه الكسل ، وظهرت عليه البركة ، ورأى أنوار الملائكة وظهرت هيبتها العلوية والسفلية ، ويظهر شكلا قائما كامل الصورة طيب الرائحة ، وهو ينطق بالباء وهو يرى ثابت النور لا يبدل نوره ، فإذا ذكر اسم الباء ظهر نوره على ذاته وهو من الأسماء المخزونة . وهذه الحروف إذا كانت في اسم فيه الباء : نافع لكل ألم يابس ، ولكل أمر عسير يهون بإذن اللّه تعالى وهو : البر والباري والباقي والباعث وفيه سر النهاية ، وذلك كله في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وذلك أن الألف القائم هو رأس الباء وهو البسط في ذات الباء هكذا ، وقد ظهرت الباء في اسمه تعالى البصير والبديع والباطن ، ففي كل اسم معنى خاص ، فالبر لأهل البر يعين على أعمال البر ، وبر الوالدين . ومن ذكره لأي أمر مائتي مرة وثلاثة وثلاثين بعد أن يمزجه بأي اسم منه أراد وهو أن يأخذ مثلا اسم ع م ر وحروفه ، ثم يأخذ أول حرف من اسمه البر ويضعه في أول السطر ، ثم يأخذ أول حرف من اسم عمرو يضعه بعده إلى آخر الاسمين هكذا ا ع ل م ب ر ر و ، ثم يأخذه ويكسره ويبسطه حتى يعود الاسم الأول ، ثم اجعل الآخر أولا وأسقطه ع ل م ب ور ه ، ثم اجعل الأول آخرا واسقط