الشيخ أحمد بن علي البوني
509
شمس المعارف الكبرى
ووقتها ، وذلك لا يقدح في القدرة المطلقة ، هو مخترع لكل موجود اختراعا انفرد به ، ومستغن عن معاونة غيره في ذلك وهو اللّه تعالى . وأما العبد فله قدرة في الجملة لكن ليست مثل تلك القدرة ، بل يخترع المقدورات بواسطة قدرته ، وجميع أسباب الوجود المقدرة ، وهذا المختصر لا يحتمل تفصيلها ، وقد ذكرت ذلك في كتابنا ، « علم الهدى وقبس الاهتداء في شرح أسماء اللّه الحسنى » . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا الاسم يشهد أن جميع الأشياء موجودة بقدرة اللّه تعالى ، واللّه مقدرها وخالق للشيء عند فعل الشيء كالنار لا تحرق بنفسها ، بل يخلق اللّه تعالى الحرق عند وجودها ولا يخفى هذا على السالك . ومن خواص هذين الاسمين لدفع الأسقام والآلام تكتبها في مربعين ، ويوضع فوقهما عسل ، ويمحى بماء ويشربه العليل فإنه يشفى بإذن اللّه تعالى ، وإذا كتبا هذين الاسمين لعقد الألسنة وخشوع القلب على فضة ، وحملها شخص فإنه ينال ذلك . واعلم أن المتخلق بهذين الاسمين يصير من عباد اللّه الأفراد ، وكل اسم منهما له خلوة جليلة بشرط الرياضة ، وتلاوته عدد اسمه القادر ، خادمه جبريائيل ينزل على الذاكر في النوم أو اليقظة وهو من عوالم عزرائيل عليه السّلام ويأمره بذكر الروحانية ، وإذا نظرت إلى عدو أو ظالم نظر جلال انقهر وهلك فاعلم ذلك وحققه . وأما اسمه تعالى المقتدر فهو اسم عظيم ، وله خلوة جليلة تعطي صاحبها الاطلاع على أصول الأشياء ، ويعلم تفاصيلها وتقديرها ، وخادمه حقيائيل ، وهو من عوالم ميكائيل يأتي للذاكر في النوم أو اليقظة بحسب اجتهاده ، ويكشف له من مقدرات التقدير ، ويصير ينظر إلى المقبل عليه إن كان شقيا أو سعيدا ، ويكشف له عن أمور الآخرة ، وإذا أراد أمرا من الأمور ناله وهذه صورة مربعهما : وأما الذكر القائم بهذين الإسمين الشريفين فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت القادر المقتدر الذي أبدعت بقدرتك ما أوجدت من المقدورات ، وقدرت القدرة التي اخترعت ، ووضعت بقدرتك ما وضعت بها اختراع وضع ، وأنت مستغن عن معاونة شيء من الموجودات ، أنت القادر الذي تقدر بقدرتك على سائر المخلوقات من غير مماسة ولا معالجة بالمعالجات والآلات ، أسألك يا قدير بإحاطة قدرتك على الجليل والحقير ، أن تجعل لي قوة على ما يقربني إليك منك ، ولا تقطعني أبدا عنك ،