الشيخ أحمد بن علي البوني
50
شمس المعارف الكبرى
زمن إبراهيم عليه السّلام ونزلت عليه وهو في المنجنيق فنجاه اللّه تعالى من النار ، ثم رفعت من بعده إلى زمن سليمان ، فلما نزلت عليه قالت الملائكة : الآن قد تمّ ملك سليمان ، وأمر اللّه تعالى أن ينادى في جميع الأسباط والزهّاد والعبّاد ألا من أراد أن يسمع آية الإيمان ، فليأت إلى سليمان بن داود عليه السّلام في محراب أبيه قال : فاجتمعوا إليه فقام سليمان ورقي المنبر وقرأ عليهم آية الإيمان وهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلما سمعوها ازدادوا فرحا ، وقالوا نشهد أنك رسول اللّه حقا يا بن داود ، ثم رفعت بعده إلى زمن موسى ، فلما نزلت عليه قهر بها فرعون وجنوده وقارون وهامان وجنودهما ، ثم رفعت من بعده إلى زمن عيسى عليه السّلام فأوحى اللّه إليه يا بن مريم أما علمت أي آية نزلت قال : بلى يا رب فقال : أنزلت عليك آية الإيمان وهي بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فالزم قراءتها ليلك ونهارك ومسيرك وإقبالك وقعودك وقيامك وأكلك وجميع أحوالك ، فإن من جاء يوم القيامة وهي في صحيفته غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه . وحكي عن بعض الصالحين أنه أتى إلى بعض الأولياء يزوره ويلتمس دعاءه وبركته ، فوجد الناس مجتمعين على بابه ينتظرون خروجه ، وكان قوس قزح وضع رجله عليه وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال الشيخ الذي أتى إلى زيارته ، وكان يقال له المليحي : لما رأى فعل الشيخ صاح وقال : سبق الرجال ونحن هكذا ، ثم أخذ الشيخ في الجد والاجتهاد حتى لحق بالأفراد ، وكان الذي مر على قوس قزح المذكور : أبو عبد اللّه الرحراحي رضي اللّه تعالى عنه ، فانظر يا أخي إلى ما في بسم اللّه الرحمن الرحيم واسمع وأصغ بأذنك إلى قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بسم اللّه الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا كنا نعد فيها عشرة غير مكررة وهي هذه : ب س م ا ل ل ه ا ل ر ح م ن ا ل ر ح ي م وتكرر فيها الميم ثلاث مرات ، واللام أربع مرات ، والراء مرتين ، والباء لم تكرر والسين والهاء ، وكان المكرر سبعة أحرف وهي هذه : ا ل ر ح م ا ن ، وتكرر الميم م م م ، والألف ا ا ا ، واللام ل ل ل والراء ر ر ، والحاء ح ح ، فحصل من هذا أن بسم اللّه الرحمن الرحيم فيها عشرة أحرف غير مكررة منها الباء وهي لتوصل الخير وهو حرف بارد ولذلك أفتح به أبدا في الإيمان ، وحرف الباء من الحروف الباقية ليوم القيامة وهو حرف جوهري ، وذلك أن الوتر من الأسرار من حيث الذات لأنه إشارة إلى الحقيقة وهي منه وإليه . واعلم أن أول الصحف لإبراهيم عليه السّلام أخبر بذلك في أول الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ بعد أيسر الباء ، وخلق منها الملائكة وهم أحد وثمانون يسبحون اللّه تعالى ويقدسونه . ومن خواص بسم اللّه الرحمن الرحيم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من قال حين يصبح ثلاث مرات بسم اللّه الأعظم الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يصبه فجأة حتى يصبح ، وفي رواية لم يصبه فالج . وروي عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه أنه شرب السم القاتل حين بعث وقال : إن كنت صادقا فيما زعمت أن السم لا يضر مع هذه الكلمات فاشربه ، فأخذ السم بمحضر من الصحابة وغيرهم وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وشربه وقام سالما . وفي رواية قال : بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثم شرب فلم يضره