الشيخ أحمد بن علي البوني

5

شمس المعارف الكبرى

[ شمس المعارف الكبرى ] الجزء الأول وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها [ المقدمة : ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم شهادة أزل فمن نور هذه الشهادة اغترف المصطفون علما فافهم ذلك ، والترتيب الأبدي في الشهادتين المتصلتين بالملائكة الكرام وأولي العلم فهذه شهادة الأبد ، فمن فهم سر هاتين الشهادتين شاهد الملكوتين وما أودعاه بسر الاتصال بالكشفيات ، ولكل هيبة توصله إلى جميع الحكميات . وأسأل اللّه الحي القيوم ، أن يجعله خالصا صدقة مقبولة بين يدي نجواي ، وأن يصحبني روح ارتياحه في تقلبي ومثواي ، وأن يوضح لي ولكم الطريق ، ويمن علينا وإياكم بأنوار التحقيق . إن هذه البرقة الرحموتية ، والشموس المشرقة المضيئة ، سبل العارفين ومنهاج الصديقين ، وبحبوحة الصالحين لحضرة قدس رب العالمين ، رب الأرباب ، وفاتق الأسباب ، ورافع الحجاب ، المخترع بلا مثال المنزه عن الأشكال الدائم الذي لم يزل منعوتا بنعوت الجمال ، دائم الوجود في الأزل ، رافع العلويات بتقديره وحكمته ، وباسط السفليات بقدرته وإرادته ، لا إله إلا هو الكبير المتعال المحتجب بحجب الأنوار ، المستتر عن سائر الأسرار ، الخفي عن سرادقات الأبصار وهو يدرك الأبصار ، بطن بذاته في أزليته ، وظهر بصفاته في أبديته ، واستعلن بأسمائه في سرمديته ، وتجلى بأفعاله في أبديته ، هو الأول في الأزل ، والآخر في الأبد ، والظاهر في السرمد ، جل عن الجواهر والأعراض ، وعن الأجرام والأبعاض ، وعن التصرف بالأغراض ، لا تحويه الجهات والأقطار ولا يبليه تعاقب حركات الأدوار ، ولا يفنيه مرور الليل والنهار ، أحمده سبحانه وتعالى وكل شيء عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .