الشيخ أحمد بن علي البوني

6

شمس المعارف الكبرى

وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تصحب الأرواح بالتثبيت في البرزخيات ، وأشهد أنه علم إحصاء خليقته أحياء وأموات ، وقدر الأموات والأقوات ، العالم بما مضى وما هو آت ، ومحيي الأموات بعدما كانت رفات ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شمس الملة ، ومنقذ العباد من الشرك والذلة ، الذي دار فلك التوحيد بدعوته ، واستنارت شموس حكمته ، وغارت أنجم الضلالة برؤيته ، وأسفر صبح التوحيد بسعادته ، صلّى اللّه عليه وعلى آله أفضل الصلوات ، ورضي اللّه عن الصحابة المحققين الصديقين ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، صلاة تبلغهم أعلى المراتب وأرفع الدرجات . أما بعد : فللحق أعلام وللحقيقة نظام وللأرواح بالمعارف الإلهيات إلمام ، والوسيلة مطلوبة والقدرة على أقسامها موهوبة ، والسعادة بشموس الكمال مقرونة والخيرة الأبدية باستعمال مناسك الشريعة موهوبة ، وأعلى الدرجات في عليين درجة العاملين ، وأعلاها منزلة الهادين المحققين ، ولا منزلة لعالم في دين اللّه لا يفيد ، كما أنه لا وجود حياة لحقيقة نفس لا تفيد . وإن أبعد الناس من السعادة من استهان بأحكام الملة ، وأخل بشروط المحققين من أهل القبلة . وإني لما رأيت كلام الأجلاء ممن علت كلمتهم وانبسطت في الآفاق حكمتهم وعمت في البرايا بركتهم قد ألفوا في التصريف بالأسماء والصفات وأسرار الحروف والأذكار والدعوات ، وقد رغب إلى من تعلق بي وده في توضيح ما ألّفوه وذخيرة ما كنزوه ، فأجبته مع الإقرار بالعجز عن فهم مدارك السلف الماضين والأئمة المحققين الهادين ، ورجوت من اللّه بذل الاعتراف والاقتراف أن يمدني من أرواح أرواحهم بلطائف الإسعاف ، فيكون النطق موافقا للتحقيق ومفصلا بلسان التصديق . فأقول : وباللّه المستعان وعليه التكلان : إن المقصود من فصول هذا الكتاب العلم بشرف أسماء اللّه تعالى ، وما أودع اللّه تعالى في بحرها من أنواع الجواهر الحكميات واللطائف الإلهيات ، وكيف التصرف بأسماء الدعوات ، وما تابعها من حروف السور والآيات . وجعلت هذا الكتاب فصولا ليدل كل فصل على ما اختاره وأحصاه من علوم دقيقة يتوصل بها للحضرة الربانية من غير تعب ولا إدراك مشقة ، وما يتوصل منها إلى رغائب الدنيا وما يرغب فيها . وسميت هذا الكتاب المنتخب العديم المثل الرفيع العلم بشمس المعارف ولطائف العوارف لما في ضمنه من لطائف التصريفات وعوارف التأثيرات ، فحرام على من وقع كتابي هذا في يده أن يبديه لغير أهله ، أو يبوح به في غير محله ، فإنه مهما فعل ذلك أحرمه اللّه تعالى منافعه ، ومنعت عنه فوائده وبركته ، ولا تمسه إلا وأنت طاهر ولا تقربه إلا إذا كنت ذاكرا لتفوز منه بما تريد ، ولا تصرفه إلا فيما يرضي اللّه تعالى فإنه كتاب الأولياء والصالحين والطائعين ، والمريدين والعاملين الراغبين فكن به ضنينا ولا تدع منه قليلا ولا كثيرا ، وليكن يقينك صادقا وإيمانك بحقائقه واثقا إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، وإذا قامت لك نية في عمل من الأعمال فتؤمن به وتصدق لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يدعو أحدكم إلا وهو موقن بالإجابة ، واقطع على عملك بالصحة لقوله عليه الصلاة والسلام . إذا سأل أحدكم فليعزم المسألة فإنه لا يكره ، وتيقن الإجابة واقطع على عملك بالصحة لقوله صلى اللّه عليه