الشيخ أحمد بن علي البوني

495

شمس المعارف الكبرى

الأرواح ، فألفت الأشباح وتجليت باسمك الودود على الأرواح ، أسألك بسر سريان حبك في جميع خلقك ، كما ألقيت الوحي في قلب نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم أن تسخر لي روحانية اسمك الودود إنك أنت المحمود المعبود ، أجب أيها الملك ههيائيل ، الوحا العجل . من لازم عليه عطف اللّه عليه قلوب الخلق ، وأجاب دعاءه وأعطاه جميع ما يتمناه . فصل في اسمه تعالى المجيد اعلم أن معنى المجيد هو الشريف وهو الذي ذاته جليلة ، وكثير النوال ، فكان الشريف الذات إذا قارنه حسن الفعال ، وذلك يسمى مجدا ، وهو الماجد لكن أحدهما أدل على المبالغة ، ويرجع إلى معنى الجليل والكريم وتقدم معناهما ، والتقرب إلى اللّه به تلاوته ليلا ونهارا ، ويضيف إلى اسمه : الباعث . وخواصه علو الرتبة بين الخلائق ، ويتلى لجلب الرزق ، ويضيف إليه : الرزاق . وإذا كتب في لوح من فضة مع اسم الملك ، وتلاه مع اسمه الجليل من عزل عن منصبه عاد إليه ، ويتلوه السالك ينال ما يريد وهذه صورته : وذكره : البسملة ، اللهم أنت المجيد ذو الشرف الواسع الجليل ، المفيض على العباد بالمجد والعطايا المتزايدة ، قارنت شرف ذاتك بحسن فعلك ، وفضلك الجميل في ودك بمقام الإسلام ، وقد مجدك كل طود من الملأ الأعلى ، أسألك بشرف مجدك يا ماجد على أهل المماجد بعلوّ جلاله ، يا ماجد على أهل المجد بأوحدية كلامك القديم الواجب الواحد ، أسألك أن تلاحظني بشرف مجدك الجليل ، وتديم عليّ إحسانك بفعلك الجميل ، واجعلني بحسن الطاعة والإقبال عليك مجيدا ، ومع أحبابك مشهودا ، وبأوليائك ورسلك شهيدا ، وبتحقيق فردانيتك وحيدا ، يا اللّه يا مجيد ، أسألك أن تسخر لي خادم هذا الاسم عبدك رطيائيل إنك على كل شيء قدير . فصل في اسمه تعالى الباعث اعلم أن الباعث هو المفرج عن المضطرين ، ومجيب دعاء السائلين وليس ذلك إلا اللّه ، والداعون للّه ثلاثة : داع مقرون دعاؤه بالاضطرار فتجاب دعوته ، والثاني يدعو بلسان مقاله ولم تشتد أزمته ، فذلك اقترن دعاؤه بالإخلاص ، فيرزق الصبر على المعضلات ، والثالث هو الذي اشتدت فاقته ولم يجد إلا اللّه ، فيغيثه اللّه بالدعاء ، وقسم رابع وهو من يسأل اللّه أن يكثر عليه من الدنيا ويوسع رزقه وأجله ، فذلك مغرور لأنه أشغل وقته بشيء لا يليق بدعاء اللّه ، والأفضل دعاؤه أن اللّه يبارك له في رزقه ، ويوفقه العمل الصالح وإغاثة المؤمنين ، كما حكي عن عمر الخراساني قال : حججت سنة فلما كنت في بعض الأماكن ، وقعت في بئر في طريقي ، فقلت في نفسي : لا أستغيث إلا باللّه تعالى ، فمر علي جماعة ، فأردت أن أطلب منهم الاستغاثة ، فردني الخاطر ، وإذا بجماعة قد أتوا ، وقالوا : نسد فم البئر لئلا يقع فيها أحد ، فسدوها علي بالصخر العظيم ولم أستغث بهم ، ثم صبرت قليلا ، وإذا بسبع قد حفر