الشيخ أحمد بن علي البوني

496

شمس المعارف الكبرى

فم البئر وكشف الصخر ، وأدنى فم ذنبه ، فمسكته فجذبني وذهب عني ، فهتف بي هاتف : يا عمر استغثت بنا فأغثناك بما لا تظن منه الخلاص . واعلم أن السالك بمراقبة الأوقات وقلة الاعتراض والتمسك بالشرع من القربات الموصلة إلى اللّه تعالى حتى يلزم الرضا بالقضاء والقدر عند الصدمة الأولى ، وما أحسن قول اللّه تعالى في حق نبيه موسى عليه السّلام فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ وما أحسن قول بعضهم : رماني أحبائي بأن أكتم الهوى * فأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تلطفت في أمري فأثبت شاهدي * أغثني إلهي بالعناية واللطف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * يشير إلي الغيب أنك بالكف تحببت عني لم أجد غير وحشة * فتؤنسني باللطف منك وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف ومن خواصه إذا كان الإنسان في غفلة أو شدة ، وأكثر ذكره فإن اللّه ينقذه منها ، ومن تلاه مع اسمه : الفتاح نزل خادمه بعثيائيل وقضى حاجته ، وتصرف في بعث الحقائق والمعارف . وإذا كتب وحوله اسم الملك ووضع في الحانوت كثر زبونه ، أو على فضة ويحمل ، فإن حامله يرى تأثيرا وهذه صورته : وذكره : البسملة ، اللهم أنت الباعث على الإطلاق في كل الأحوال وجدت الأشياء من لطيف يسير الماء السيال ، وبعثت كل روح إلى جسده بأمرك العزيز المتبال ، فعرفت بلطيف الأرواح في كثيف الأشباح على ما اخترت من الفساد والصلاح ، فإذا تكامل فيض كل لطيف وتناهى فيه ، أعدت لكل البعث والنشور وبعث مواطن من القبور لتحصيل ما حوت أسرار الصدور لما سبق من جريان القلم في اللوح المحفوظ المستور ، أسألك بسرائر هذا البعث العظيم وما فيه من خفايا الأمر القديم ، أن تبعث لي من سرائر لطفك ما تدفع به عني قضايا نقمك ، وتوجب لي خفايا رحمتك ، ونوامي حفظك من لطائف رحمتك ، وصف قلبي بوصف إلهيتك ليطلع على فؤادي سر حياة رحمتك يا اللّه يا باعث . فصل في اسمه تعالى الشهيد اعلم أن الشهيد يرجع لمعنى العليم من خصوص إضافته إلى عالم الغيب والشهادة ، والغيب عبارة عما بطن ، والشهادة عبارة عما ظهر ، ولهذا الاسم خلوة ورياضة ، وتلاوة الاسم دائما ، وأكل الحلال ، وتلاوة الاسم دبر كل صلاة عدده ، وبعد تمام الأربعين ينزل عليه الملك نوريائيل تحت يده أربع قواد يأتي للذاكر يكشف له عن الملك والملكوت ، ويرى الروحانية بعينه في النوم واليقظة ، وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الشهيد على كل ذرة بما أظهرت في عالم الغيب والشهادة ،