الشيخ أحمد بن علي البوني

493

شمس المعارف الكبرى

فصل في اسمه تعالى المجيب اعلم أن معنى المجيب هو الذي يجيب السائلين ويغيث المستغيثين ويجيب المضطرين ، وليس ذلك إلا للّه تعالى يستحي أن يرد يد عبده صفرا ، فينبغي للعبد أن يكون مجيبا له في جميع أوامره لا يخالفه فيما أمره به ونهاه عنه ، وفيما ندبه ودعاه إليه ، وبما أنعم اللّه عليه وينبغي للعارف أن يشاهد جميع البواطن والسواكن أن تحركها واحد ، وله خلوة جليلة وهو من أذكار المولهين ، وخواصه لإجابة الدعاء وبلوغ المراد وجلب الخيرات ، ومن خواصه لجلب القلوب والدخول على الملوك والسلاطين ، وهو أن يجلس الشخص في مكان خال ويجلس ويصور الشخص ، وأتل الاسم ، واكتب المربع في شقفة نيئة ، واحمله ووكل عليه يحصل المطلوب . وإذا كتب على فضة وحمله انسان مع ذكره القائم به ، ورفع يديه إلى السماء وسأل اللّه شيئا أجاب دعاءه وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فالبسملة ، اللهم أنت المجيب دعوة الداعي إذا كان مخلصا في دعائه ، ومسعف المضطرين بالإجابة قبل سؤالهم لأنك عالم بحاجة المحتاجين بما سبق في علمك القديم من الأمور المقدورات ، ونفوذ ما قضيت من الإرادات المحكمات ، وإسراع أمرك في أقطار الأرض وطبقات السماوات ، أسألك أن تجيب دعوتي وتسرع بقضاء حاجتي ، وتكشف عني شر ملماتي ، وتأمن روعاتي ومخافاتي ، وتقهر من أراد مضراتي ، وترفع درجاتي إلى غاية غاياتي ، أنت منتهى غايتي من جميع جهاتي وكل توجهاتي يا اللّه يا قريب يا مجيب وهو مضاف لاسمه القريب . فصل في اسمه تعالى الواسع اعلم أنه مشتق من السعة وهي تضاف تارة إلى العالم ، وتارة لمولانا الخالق ، فأما من جهة العالم ، فإذا اتسع وأحاط بوجوده والإدراكات بحقائق المعلومات بأن يضاف إلى الإحسان والإنعام وكيف ما وقع عليه بالتقديس وأظهرته العبارة ، فإنه هو الواسع المطلق ، فإن نظر إلى علمه فلا نهاية له من جميع المعلومات بأن ينفذ لجاري الأكوان لو كانت مدادا ، ويفنى نبات الأرض إذا كانت أقلاما لكلماته العليا وأسمائه الحسنى ، وأن اعتباره إلى حقيقته فلا نبات ولا بحار ، والكل صفة العظيم مرامها ، والذي لا ينتهي إلى طرف هو أحق بالسعة وليس ذلك إلا للّه فهو الواسع على الإطلاق قال تعالى : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً وحظ العبد من هذه سعة الأخلاق وسعة العلم وسعة الكشف وسعة الباطن ، فإذا رأى العبد ذلك واتسع باطنه لقبول الإيمان ويسمى ذلك بمقامات الوسع في عالم الأجسام ، وهو لا يعقل المحسوسات ، والواسع في الباطن لا يكون إلا بمعنى نوراني . ولهذا الاسم خلوة أن يعتكف في مكان خال ، له إشراف على مكان واسع ، ويتلو الاسم دبر كل صلاة عدد بسائطه ، فإن الملك القائم به يأتيك في نوم أو يقظة ، ومن واظب عليه هانت عليه الأمور الصعاب . وخواصه لقضاء الحوائج لأن فيه سر اتساع الخلوة ، ونقل الإنسان من الضيق إلى السعة ، ومن العسر إلى اليسر ، ومن القبض إلى