الشيخ أحمد بن علي البوني
492
شمس المعارف الكبرى
إليه العبد بدلت جميع سيئاته حسنات وذلك لكثرة كرمه . وفي بعض الكتب المنزلة ما أنصفني عبدي وأنا استحي أن أعذبه ، ولا يستحي أن يعصيني أو أن يسألني . وفي المناجاة : إلهي إني المتعرض إلى الحاجة فأستحي أن أسألك في الحقير وأسأل غيرك . فقال : لا تسأل غيري واسألني حتى في ملح عجينتك وعلف شاتك . وله خلوة تعطي صاحبها الكرم والخير وسماحة النفس ، فإذا تلاه السالك عدده نزل عليه الخادم مرقيائيل وقضى حاجته . وأما الذكر القائم به فالبسملة ، اللهم أنت الكريم الباذل العطايا الجواد بالفضل بدوامك على البرايا ، تتكرم بالخير الكثير على الشكر القليل ، وتتجاوز عن الذنب الكبير للعبد المتضرع الذليل ، أسألك يا كريم بتطاول فضلك الكريم المظهر الوجود إلى العدم ، أن تتكرم علي بفضلك من جود الجود ، والموجودات من اللطائف العلويات ، والأسرار العلوية الربانية المظهرة للحضرة القدسية ، وأن تمدني بطيبات النعم الأرضية بالأرزاق المطهرة من الشبهات الرديئة ، وتجعل ذلك لي قوة على حسب إقبالي بالطاعات الموصلة إليك ، اللهم تكرم علي برد الأسواء عني للأعداء ، وبقهر الأضداد عني يا رب العالمين . من لازم على ذلك حفظه اللّه من شر الجن والإنس ، وكان مهابا كريما وفتح له أبواب الخير . فصل في اسمه تعالى الرقيب اعلم أن معنى الرقيب هو الذي يراعي سرائر السرائر واللحظات ، دائم الوجود في شهودها لا يحد بزمان ولامكان ، وليس ذلك إلا اللّه تعالى ، واعلم أن البارىء لما خلق الخلق في السماء جعل لهم رقيب الفناء في التوحيد ، ثم نقلهم إلى دار البرزخ فجعل عليهم رقيبا ، ثم ملكهم إلى الذر وهي الفطرة وجعل عليهم رقيب الأمانة ، ثم نقلهم إلى الحشر وجعل عليهم رقيب التجلي قال تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وله خلوة بشرط الرياضة والطهارة الباطنة والظاهرة ، والجلوس في الظلمة ، وتلاوة الاسم ، وعبادة النهار بالأذكار ، والليل بالأوراد ، وتلاوة الاسم مع الدعوة فإن الخادم يحضر ويقضي حاجتك . وإذا كتب في إناء ومحي وسقيت لمن تريد أحبك حبا شديدا . وإذا كتب في خاتم وعلق على بليد الطبع ، رزقه اللّه الفهم وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فالبسملة ، اللهم أنت الرقيب المراقب لأعيان تفاصيل الامتداد في الموجودات وتفاصيلها ، يا إله العباد أنت الملازم بدوام النظر لها ، فلا تغفل لمحة عن اللمحات ، وأنت الحافظ لنظامها على أكمل الحالات في التحليل والتركيب والحركات والسكنات ، أسألك بسرائر علم غيبك القديم على نظام مرادك ، العالم بما أجراه قلمك في لوح التفضيل والتعظيم ، أسألك أن تنور ظاهري وباطني بنور من عندك ، وأن تلهمني أن أتخلق بمراقبة لمحاتي ولحظاتي مما تتخذني به لك حبيبا ولما ترضاه عني مجيبا ، اللهم أنلني منك حسن الملاحظات بدوام التوفيق ، وكمال الملاحظة من الأمراض والقلب والحسد ، ومن شر حاسد إذا حسد يا اللّه يا رقيب .