الشيخ أحمد بن علي البوني
491
شمس المعارف الكبرى
يكفيك شره ، ومن حمله وكان في شدة نجاه اللّه منها ، وخادمه مطيائيل ينزل على الذاكر ويقضي حاجته ويضيف إليه : الجليل ، فإن اللّه يرفع قدره بين الخلائق ، ويصلح ذكرا لأرباب المناصب والمشايخ . وأما ذكره القائم به تقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الحسيب الكافي لكل ذرة من الموجودات ، أخرجتها من العدم إلى الوجود ، وحفظت قوة وجودها في كل حال من المتضادات ، فكفيتها في كل حال بقوة البسائط الرحمانية ، وكفيتها في حال القيد بالتراكيب التأليفية الكونية ، أسألك اللهم بكفايتك وصنع التراكيب الظاهرة السبعة ، أن تكفيني شر من يؤذيني ، أو من يريدني بسوء ، أو يحاولني بشر ، اللهم اجعلني في حصن كفايتك وحفظك ، واجعلني بحسن التوفيق للقرب منك أهلا ساكنا في حظائر قدسك من الرفيق الأعلى يا رب العالمين . من تلاه يسر اللّه له الرزق وحفظه من كل سوء وخلع عليه خلع الولاية . فصل في اسمه تعالى الجليل اعلم أن الجليل هو الموصوف بنعوت الجلال والجمال ، ومن خواص هذا الاسم أن من لازم على تلاوته صار جليلا ورفع قدره ، وله خلوة تعطي صاحبها جمالا وهيبة عند الخلائق وخادمه ايتائيل ، وإذا كتب وحمل ، أو يسقى لمن كثرت عليه التخيلات السوداوية نفعه . وذكره : البسملة ، اللهم أنت الجليل الذي جلت ذاتك عن التشبيه بشيء من جليل الأجسام ، وتقدست عظمتك عن التمثيل بشيء من صفات الأنام ، وإنما أنت موصوف بجلال الكبرياء والملك ، والقوة المنعوتة بالحياة والعلم ، والقدرة الإلهية في الأرض والسماء ، لك الكمال الذي لا يناسبه كمال ، ولك الجلال الذي لا يناسبه جلال ، ولا يضاهيه ملائكة الحجب العوال ، أسألك بمهابة جلالك العظيم ، وباسمك الجليل الكريم أن تكسوني مهابة وجلالة لأكون بها بين المخلوقات معظما ، لأنال الجمال والبهجة والسرور من مجالس كمال صفاتك ، اللهم جللني بنور المهابة والعظمة حتى أقهر أعدائي ، وأخرس عني ألسنة الظلمة ، ونجني من شر الحاسدين ، وسخر لي خادم هذا الاسم يقضي حاجتي إنك على كل شيء قدير . من لازم عليه رزقه اللّه القوة ورفع قدره . فصل في اسمه تعالى الكريم اعلم أن معنى الكريم هو الذي إذا قدر عفا وإذا وعد وفي وإذا أعطى أغنى ، وليس ذلك إلا اللّه تعالى ، والتكرم هو الكرم الأول وهو نعمة الإيجاد ، وهو امتداد الروح ، وأخذ الميثاق وإخراج العالم من العدم إلى الوجود ، وكرم ثان وهو قيد العقل ، ثم تكرم علينا بوصول الدعوة النبوية وظهور الحكمة الشريفة ، ووقوع ذلك في قلوبنا حتى آمنا به ، وما يكون لنا أن نؤمن لولا كرمه علينا وهدايته لنا ، ومن مبالغته في الكرم أن يعبد الكافر غيره ولا يعاجله ، ويرى العاصين ويمهلهم ، فهذا هو الكرم ، ومن كرمه علينا أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ، وأن اللّه إذا تاب