الشيخ أحمد بن علي البوني
490
شمس المعارف الكبرى
فصل في اسمه تعالى المقيت اعلم أن المقيت هو خالق الأقوات وبذكره تلبث الأرواح العلوية ، وفي باطن الأمر هو المقيت بأنواع المأكل وهو سر الشبع ، ومقيت الأجساد بأنواع الأطعمة لإقامة البنية وثبوت الرمق ، والمتقرب إلى اللّه بهذا الاسم ينال ما يريد ، وإذا كتب على خاتم فضة وحمله طالب القوة أعانه اللّه ، وإذا كتب مع اسمه : الرزاق وعلق على مكان ، حلت فيه البركة وكثر فيه القوت ، ويصلح ذكرا لأصحاب العلل النفسانية . وأما الذكر القائم به : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت المقيت الذي خلقت لكل شيء قوتا وجعلت له فيه الصلاح ، وأوجدت أنواع المأكل والمشرب وجعلتها عند الأشباح ، وأبرزت أصناف العلوم والمعارف وجعلتها عند الأرواح ، أسألك يا من أعطى كل شيء خلقه وجعل له قوتا وصدق سر ذاته في كل شيء وكان عليه ميقاتا ، أن تسخر لي الملك قيطيائيل الموكل بالقوت ، وأن تدفع عني العاهات والآفات من سائر الجهات في كل الساعات والأوقات ، واجعل لي قوة على الطاعات المقربة إليك يا رب الأرض والسماوات ، اللهم افض على روحي أقواتا من المعلومات واللطائف ما تقربني إلى الأسرار والمعارف ، اللهم حل من أسرار فؤادي بدقائق أسرارك ما يوصلني إلى مشهود حقائقها بسر ذاتك يا اللّه . من واظب عليه فتح اللّه عليه أبواب الرزق والقوت وسهل عليه كل عسير . فصل في اسمه تعالى الحسيب اعلم أن معنى الحسيب هو الكافي قال تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً أي كافيا ، والكفاية المحاسبة على الأفعال والخواطر ، فيكون بمعنى فاعل ، والحسيب من كان له حسبة ، والاسم لا يليق إلا بجناب اللّه تعالى ، لأن الكفاية يفتقر إليها المكفي لثلاثة أحوال : الوجود ودوام وجوده ، وليس له في الوجود غير مفتقر لذلك إلا اللّه تعالى ، واعتبر كيف حسب الإنسان في نفس وجوده يوم نزول النطفة ماء مائعا مجتمعا من الأغذية المؤلفة من نبات وحيوان بري وبحري ، ويأخذ بلطفك صنع اللّه بتدبيره خلاصة كل عالم ولطيفته ، ولو لم يكن إلا في هذه النطفة لكانت نقصة إلا أن مزجها بلطيف الصنعة المنبعثة من القلب المتصلة به للحركة الممزوجة بالرحمة لخرجت النطفة بخلاف النوع الطبيعي من جهة من الجهات ، وكانت روحانيات النبات تدبيره بنسبة ما فيه من الشهوات إلى أن أبرزه اللّه ، فأخرج له من ثدي أمه لبنا هو خلاصة الطبائع ، وخلاصة الدم مثله في الخلاصة الذي تغذى بها اللبن ويعرف أنه غذاء فيتغذى منه ، وألهمه عند تجويعه أن يبكي إلى أن ينزل له الصفة الرحمانية من الوالدة فترضعه ، ثم تنقله إلى طور الطعام تدريجا ليتغذى به ، ثم رزقه العقل ينشأ معه في أطواره ليعرف بين العالمين ويفعل بين الشيئين المختلفين ، ثم هداه إلى ما قدر عليه وأبرزه إليه ، وجعل له القلب محلا للحياة ، والعقل محل التدبير والإيمان للمؤمنين سبب النجاة ، فلم يجعل لأحد عليه سبيلا ولا حاجة لغيره في وجود صفته ، فهو حسيب كل مولود ، والتقرب به عدم الالتجاء إلى الخلق ومراعاة الخواطر . وله خواص لرد الأعداء إذا كان لك عدو ، وتلوت هذا الاسم ، وكتبت المربع المخصوص به ، وتوجهت إلى عدوك ، فإن اللّه