الشيخ أحمد بن علي البوني

489

شمس المعارف الكبرى

فصل في اسمه تعالى الكبير اعلم أن الكبير هو ذو الكبرياء والكبر عبارة عن كمال الذات ، كما أن الوجود كمال الموجود ويرجع إلى ذاته أزلا وأبدا ، وكل موجود مقطوع بعدم سابق ولا حق فهو ناقص ، ويقال للإنسان إذا طالت مدته كبيرا أي كبير السن مع كون مدته محدودة ، فالدائم الأزلي الذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا ، وتقدم في اسمه : المتكبر وأما الذكر القائم به : بسم اللّه الرحمن الرحيم . اللهم أنت الكبير الذي تقدس كبرياؤك عن الأعوام والسنين ، وتنزهت ذاتك عن تماثل المخلوقين ، أنت ذو الكبرياء والكمال ، تنزهت ذاتك العليا المطهرة عن المماثلات ، أنت الكبير المتعال الكريم ، المتفضل بجزيل النوال ، المغني عن اصالة السؤال ، أسألك بكمال كبريائك ووجود ذاتك وكمال عنايتك أن تزيل عني كثائف الحجب البشرية بملاحظة كبرياء الربوبية ، فيزداد قلبي بضياء كبريائك نورا وبهجة وضياء ، اللهم ألبسني هيبة من كبريائك تكف عني شر أعدائي ، واجعلني في حفظ حرز سلامتك ، وحرارة امتنانك وأمانك يا كبير يا اللّه . من لازم على هذا الذكر حفظه اللّه ورفع قدره . فصل في اسمه تعالى الحفيظ وهو الذي صان بحفظه المضادات والمتقاربات بعضها عن بعض ، كما حفظ ما بين الماء والنار فإنهما متضادان بطبعهما ، وذلك في الحرارة والبرودة ، كما حفظ ما بين الرطوبة واليبوسة . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي بحفظ السماوات ، وقال تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ فينبغي للسالك أن يحفظ أوقاته وحركاته وسكناته بين كل نفس من الأنفاس وترك الاعتراض ، وإن العبد إذا راعى الأوقات بالمراقبة وحفظ الأحوال حفظه اللّه من وساوس الظاهر والباطن ، وله خلوة تعطي صاحبها رفعة وجاها وقوة على حفظ الأوقات ، وخادمه حنيائيل ، فإذا تلاه السالك نزل عليه الملك ، ومعه 40 صفا ، ويمده بالمدد الكلي ويعاهده على الخدمة ، وإذا كتب هذا الاسم في مربع 4 في 4 ، وحوله الملك على لوح فضة وحمله إنسان ، أو كتبه ووضعه في صندوق المال حفظ من كل سوء . وإذا حمله مولود حفظ من العين والنظرة . وذكره : البسملة ، اللهم أنت الحافظ الحفيظ الموجود ما أوجدت في تفاوت الصنع بحسب صفاء كل موجود ، في التفصيل والترجيع جمعت بين الأضداد والمتقاربات ، وأحسنت الصنيع بحسب كل ضبط من الموجودات في الجمع والتفصيل ، أسألك بقدرتك على إبداع ظهور أجناس المبدعات ، وإخراجك لأنواعها من العدم على أصناف هيآتها وصورها المتحركات ، أن تحفظ عليّ تحقيق حق توحيدك ، وأسألك أن تقدس فؤادي بنور إلهيتك لأكون متهيجا بشهودك ، وتعجل لي ذلك إنك على كل شيء قدير ، اللهم احفظني في ديني ودنياي بعينك التي لا تنام ، وأحرزني بركنك الذي لا يضام ، وأجرني من كيد الشيطان وجور السلطان ، ومن شر الإنس والجان أبدا يا حنان يا منان ، أسألك أن تسخر لي خادم هذا الاسم جفيائيل بحق اسمك الحفيظ . من واظب عليه حفظه ورفع قدره .