الشيخ أحمد بن علي البوني
476
شمس المعارف الكبرى
عالم قدرته ، فهذا خلق العالم بالعالم الإنساني ، وأما عالم الأبد العرش الرحماني يتضح برزق المقادير باتصال التدابير ، فيكثر الطرق إلى السبيل الأقوم ، ويدرك الأرواح الصافية بحقائق الآلاء والنعماء . واعلم أن مجموع الإرادات العلويات ، مجموع الآيات الكتابية والكلمة الإلهية الربانية أي آية الملك القدمي وحقيقة السر الأعلى ، وقد أودع اللّه في هذه الآية شهود الإرادات باختلاف أدوارها وتعاقب حركات الفلك بالطوالع الأسمائية ، ومع ذلك يقارن شعاعا بحركة الفلك الوجودي القائم بها هذا العارف الإنسان ، وما يقابل منها في كل طالع ودقيقة من درج الفلك ، وأن البارىء جل جلاله جعل هذا الإنسان قائما بالكمالات الإلهية والنسب النورانية ، وجعل يمينه تحت الصراط المستقيم ، وشماله تحت الجحيم لأن هذه الكمالات المركبة في هذه الخليفة ، وهذه العلوم التي أودعها اللّه في سماء شمس معارفه ، ثم فاضت عليه العلويات لأن كل ذرة في الوجود تشتمل على رقيقة من الرقائق ، وعلى عالم من العلويات ، وأن الأسماء تسعة وتسعون اسما كل اسم مقابله اسم من المسمى ولأجل ذلك بتحليته واستعداده في ذلك المظهر ، وجعل هذه الأسماء قائمة على هذه الصورة الإنسانية في الشخص إذا كان عارفا بأصول الأشياء وعرف ما فيها بتلك الصراط المستقيم كان من أصحاب اليمين ، وإن من سلك مسلك الرجيم كان من أهل الشمال وكان من المعبودين . تنبيه : اعلم أن اللّه تعالى خلق سبع سماوات وسبع أرضين وخلق الخلفاء للظاهر سبعا ، والشياطين سبعا ، والنجوم السيارة سبعا ، وكذلك الملائكة المقربين والأفلاك ، والصفات الأسمائية والأسماء الأفعالية والأسماء الذاتية ، وخلق الجنة على سبع . واعلم أن العرفاء سبع ، وبهم يستدير السبع السفليات ، وعليهم استمداد أنوار العلويات ، فيفيض كل واحد على عرش الآخر إلا الغوث ، فإنه يمتد من العرش المطلق فيفيضه ، ولذلك كان استمداد السبعة منه بواسطة الأربعة ، والسبعة أقطاب تمد السبعين ، والأربعة رأس الأربعين ، والجميع من نسبة الكرسي وكل عالم يرد الآخر ، وهذه صورة الإنسان وما له من الصفات والأسماء ، وما تحت رجليه اليمين والشمال قال صلى اللّه عليه وسلم « الجنة تحت أقدام الأمهات » وهذه صورته : واعلم أن اللّه قد أودع معلوماته في خلقه وأطلع عليها الأخصّاء ، وعلم آدم الأسماء كلها ، ثم بعد الإمداد الكلي أنزل عليه الحروف ، فركب منها الأسماء فكانت تحت كل حرف من الحروف تسعة آلاف وثمانمائة وتسعة وعشرين علما ، وكل علم تحته ثمانية وعشرون علما ، فأطلع اللّه عليها آدم ، ثم الخلفاء من بعده الذين هم أولو العزم ، ثم خلق