الشيخ أحمد بن علي البوني

464

شمس المعارف الكبرى

العلوي وهو عالم الرتق ، وعالم الغيب والعالم السفلي وهو عالم الفتق وذلك سر اللّه الإمدادي قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وهذا الاسم من أذكار الأكابر ، وصاحب هذا الاسم يتفكر في أصول مبادئ المخلوقات حتى يكشف له عن ذلك حتى يحيط ببعضها ، ثم يستدرج عوالمه على التفصيل ، فيظهر له شرف الإشارة فيه قبل التفصيل ، وتنطبع أحوالهم في قلبه ، وبعد ذلك يظهر سر ترتيب الروحانيات وترتيب غايتهم وما وكل إلى كل أحد ، فيعرف ما في السماوات وما في الأرض ، ثم في القلوب المستنيرة في الهداية الإيمانية لم تعرف في الظواهر الحسية . وذاكر هذا الاسم ينال المراتب العلية بالاطلاع على المراتب العلية القابلة الوجودية المثبتة المراتب للنفس ، لأن العالم صورة في النفس والقلب يطابقه المعلوم لأن علم اللّه والعلويات حسب وجودها ، ووجودها سبب لحصولها . واعلم أن اللّه خلق السماوات السبع وجعلها حجب الأنوار وحاملات كرامات الجبايات ، وخلق الأرضين السبعة وجعلها خزائن نعمه وكان مركزها أربعة ، كما أن مركز السفليات أربعة ، فأما مركزها العلويات فأولها العقل أي أنها مدارك العقول ومركز الروح بمعنى أنها مدارك النفوس ومركز القلب بمعنى مدارك العقول فمركز العقل العرش العظيم ، ومركز الروح القلم ، ومركز النفس الكرسي الواسع ، ومركز القلب اللوح المحفوظ ، وخلق الأرضين وجعلها خزائن نعمته وطباق جهنمه ، وجعلها ظلمة حجب رحمته ، وجعل كل أرض منها حاملا نوعا من أنواع العذاب وآلات العقاب لأهل المعاصي والطغيان ، وأن الحق جعل فيك نسبة هذه الأطوار وسماك بالعالم الصغير قال بعض المحققين : وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر ويجمع ذلك ستة وستون ألف طور من الأطوار تجمع أربعة وعشرين ألف نفس التي تنقسم على أربعة وعشرين ساعة وهي منقسمة على اليوم والليلة ، فتكون حينئذ أربعة وعشرين ساعة على ذلك منقسمة على اليوم والليلة ، فجعل اللّه أطوار قلبك على ترتيب الأطوار السفلية طورا لكل أرض ، ثم حجب ظلمة حجبها ، وظلمة رجمتها ، فجعل أطوار نشأتك الجسمانية على ذلك فأول ما قاله تعالى من ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً الخ الآية ، فهذه سبعة أطوار مشكلات ، فأنت في ست أطوار غير مشكلات ، وذلك أن اللّه يأمر ملائكة العرش الموكلين بمعرفة النطف المخلقة وغير المخلقة ، فيأخذون النطفة في مقابلة من يريد اللّه ابرازه ، ولا يزالون يتقدمون حتى تقع النطقة في الرحم ، فتتلقاها أيدي الملائكة ، ويضعونها في الرحم مهلا ، ويطوفون في الرحم ، ويسمون اللّه عليها ، فلا يقربها شيطان ويداومون على ذلك أربعين يوما ، ولذلك أمرنا النبي عليه السّلام إذا أتينا أهلنا أن نكون على وضوء وطهارة وصلاة وركوع ونسمي اللّه ، ونقول : اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا اللهم ارزقنا ولدا صالحا . والحكمة في اختصاص ملائكة العرش بذلك لأن العرش عليه اسم الرحمن ، لأن الرحم مشتق من الرحيم ، ولذلك قال عليه السّلام : يقول اللّه تعالى هي الرحم وأنا الرحمن اشتققت لها اسما من أسمائي ، فمن وصلها وصلني ، ومن قطعها قطعني » ولا يزال ملائكة النطف طائفين بالنطفة أربعين ، وهو مبلغ أشدها لمبلغ في عالم آخرهم .