الشيخ أحمد بن علي البوني
465
شمس المعارف الكبرى
تنبيه : اعلم أن الجنين إذا بلغ أربعة أشهر وتحرك فإنه يكون سريع النزول ، وقالت الأطباء : إن المولود لسبعة يعيش ، وإذا ولد لثمان لا يعيش ، ووقع بحث بين الحكماء والمنجمين ، فقال الحكماء : إن الولد عند كمال السبعة أشهر يتحرك للخروج ، فإن خرج عاش ، وإن لم يتهيأ يشرع في البطن عقب الحركة ولا يتحرك في الشهر الثامن ، ولهذا تقل حركته وهذا قبل البحران ، لأن الطبيعة في أيام البحران تشتغل بدفع البحران المولد في المعدة يوما وليلة ويسكن للتسريح ، وإن نفس التحريك في الثامن يقوم مقامه مثل الحرارتين ، ولذلك يضعف الولد غاية الضعف ولا يعيش ، وقال المنجمون : إن الولد إذا صار في الرحم يتربى بتربية الفلك الأول زحل والثاني المشتري إلى السابع ، فإذا انتهى إلى الثامن استراح ، وهو ذو زحل لأنه بارد يابس ، طبعه الموت ولا يعيش الولد ، والأول أصح . واعلم أن المولود إذا بلغ الأربعين الأولى ، فإن ملائكة العلم يتسلمونه ويتدبرون أمره ، فإذا أراد اللّه به أمرا مثل موته أو سقطه أنساهم أمره ، وإذا أراد اللّه تمام خلقته ، فإنه يتناوله عظام أهل السماوات بحكمة إلهية ، ولا يعتبر بالقول وتمام النشأة بنون الجمع إما شقي أو سعيد ، وإذا تم له تمام النشأة تتلقاه ملائكة التوحيد ، وكذلك ملائكة الأمانة إن كان من أهل اليمين جمع اللّه له بين الأمانة والحكمة وأنوار الإضافة ، فعند ذلك يظهر في ولادته نور اللّه يملأ ما بين السماء والأرض ، وإذا طمس اللّه نور فطرته وأنوار حكمته ملأ السماوات والأرض ظلمة ، فتزعق الشياطين وأرواح الفجرة ، وتسعر النار لمعصية سبقت لا لمخالفة ظهرت ، بل لظهور الحكمة القهرية وتمام الإرادة ، وإن مراكز السفليات 4 وهي : النار والهواء والتراب والماء ، فمركز الحرارة فلك الشمس ، ومركز البرودة فلك القمر ، ومركز الرطوبة فلك المشتري ، ومركز اليبوسة فلك زحل ، وقد تداخلت أجزاء الطبائع بالإضافة إلى كل فلك من الأفلاك السبعة ، فهذه الأركان الطبيعيات التي هي مركز السفليات . تنبيه : اعلم أن حقائق الحروف هي الأسماء والأسماء ، هي الأمانة فأنت حامل الأمانة ، وهي الأسماء ، وشروطها أن تتممها بأعمال صالحة وهي : الصلاة في اليوم والليلة ، ومفتاحها الوضوء وإقامتها بأن كل عضو منها مقابل باب من أبواب جهنم حتى تفتح لك الأبواب السبعة في الجنة ، ولذلك قال عليه السّلام : من توضأ ثم أحسن الوضوء ثم قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء . والصلاة مفتاح أبواب الجنة وهي الاتصال بالحقائق الإلهية ، فأنوارك الباطنة هي حقيقة عالم الأمر وعالم الغيب ، وعالم الملك وعالم الملكوت ، وعالم الكشف وعالم الفتق وعالم الرتق ، وعالم الاختراع وعالم الإبداع ، وعالم السر ، وعالم الخلوة وعالم القسم وعالم الإجابة ، وعالم التلبية وعالم الهيولى وعالم المواليد وعالم التركيب وعالم الظهور وعالم العقل وعالم النفس وعالم القلب ، وعالم العرش وعالم الكرسي وعالم اللوح وعالم القلم ، وعالم زحل وعالم المشتري وعالم المريخ وعالم الشمس وعالم الزهرة وعالم عطارد وعالم القمر ، وعالم النار وعالم الهواء وعالم الماء وعالم التراب ، وعالم الحيوان وعالم الإنسان الكامل وهو مركب من ثلاثة عوالم من عالم الأفعال ، وعالم الأقوال واجتمع فيه ست عوالم فأول ذلك عالم السر وهو أول عالم من عالم الوجود ،