الشيخ أحمد بن علي البوني
460
شمس المعارف الكبرى
على الثاني ، كما أن الألف مهيمنة على الباء ، والباء على التاء ، وكل اسم سلكت به ثم استكملته ، فالذي تفعل به مهيمن ، وأسماء الذات مهيمنة على غيرها . والمتخلق بهذا الاسم يلزمه الأدب في سائر أفعاله وهو من أذكار الأولياء ، لأن المتخلق به يكون كثير المشاهدة كثير الخوف وهو أي المهيمن هو الذي أنطقك بسر الروح ، وبصرك بسر النور ، وألهمك بسر العقل ، وصرفك بسر الأمر ، وأسمعك بسر العناية ، واستعملك بسر الدراية والهداية ، والمتقرب إلى اللّه بهذا الاسم يندرج في أطوار السلوك مقاما بعد مقام وأن تعرج في سلم المعارف درجا بعد درج ، وعليك بتلاوة هذا الاسم مع ما فيه من السر والفكر ، تراقب السر بالهيبة ، وراقب الفكر بالحياة ، والروح بالتمكين والنفس بالخوف والقلب بالعلم والجسم بالعمل ، فهؤلاء المراقبات هم مفاتيح ، فإذا أردت الفتح على هذه المقامات ، فتريض وأتل الاسم ليلا ونهارا في خلوة ، فعند ذلك يفتح لك بالهيبة باب الأنس ، وبالحياة باب البسط ، وبمراقبة الروح يفتح باب الأمن ، وبمراقبة القلب يفتح لك باب العلم ، والكل من شرف هذا الاسم . ومن وافق عدده اسمه واتخذه وردا كان اسما أعظم في حقه ، ونال من الخيرات في سره وفكره ما لا نهاية له . ولهذا الاسم ذكر جليل القدر ، فمن واظب على قراءته رزقه اللّه الهيمنة على قراءته ، وينال رتبة الأبدال والكشف على حقائق المعلومات . ومن ربط حروف اسمه مع اسم من أراد وجمع حروفهما في وفق مربع وحمله فإنه تأليف لا ينفك . ومن كتبه على فضة وحمله بليد الذهن فتح اللّه عليه . وإن أراد أن يرى في منامه شيئا من التجليات ، فليرسم الاسم في كاغد في وقت صالح ويضعه تحت رأسه ويحمله ويتلوه عدده والذكر القائم به ، فإن اللّه يفتح عليه وهذه صورته . وأما ذكره : البسملة ، سبحانك ما أعظم شأنك وأعز سلطانك لا إله إلا أنت رب الأرباب ومالك الرقاب أنت المهيمن الوهاب ، أسألك اللهم بسريان حكمتك في القلوب والأسرار ، ونور تجليك على الصالحين الأخيار ، أن تكسوني هيبة وقبولا بين أبناء جنسي ، وأن تكشف لي عن أسرار الهيمنة ، يا مهيمن أنت العالم بما يكون صرفت الأفهام والألسن عن وصف كمالك ، وأنت أجل وأعظم أن تدرك ذاتك ، أسألك أن تمدني برقيقة من رقائق اسمك المهيمن ، وأن تمدني بخادم هذا الاسم طليائيل لأعرف المراتب السنية من العلوم اللدنية ، يا اللّه يا مهيمن . من لازم على هذا الذكر سخر اللّه له القلوب ونال كل مطلوب . فصل في اسمه تعالى العزيز اعلم أن معنى العزيز هو الخطير الذي لا مثيل له وإليه تشد الحاجات ، ومعناه الغالب القاهر . واعلم أن العزة هي أصل البقاء لأن الحق تعزز بالبقاء ، وإنه وهب العزة والبقاء في الجنة للمؤمنين وعزة رسوله عليه السّلام بالحياة الأخروية ، وذلك بنور النبوة اختصاصه بالرسالة ، والرسالة كلامه وكلامه باق ببقائه ، ولذلك لا ينزله إلا عن السر الذي يبقى ببقائه في دار الآخرة فيسمع الباقي بالباقي ، ولذلك