الشيخ أحمد بن علي البوني

459

شمس المعارف الكبرى

في القلب فيضيء على الأكوان ، ويغرق في بحار الحال والوجود ، وذلك حفظ مراعاة الأدب في العالم ، ومراعاة الأحوال عن الخروج عن الحق قولا وفعلا ، والثبوت على الحضور على فناء الغيبة ، فذلك صاحب تمكين ، فهذه حقيقة الإيمان . ولقد أعطى الكشف عن الحكيم أفلاطون ، فإنه متعبد وهو حي متخلق باسمه المؤمن ، وأعطى منه حقيقة المشاهدة وهو عظيم عند المريد . ومن أراد أن يرى حقيقة الإيمان ويشاهد الخيرات فليذكره دبر كل صلاة عدده ، وله خواص لمن أراد الخلوة ، يتلوه دبر كل صلاة مائة مرة فإنه ينال رتبة المشاهدة ، والكشف عن الشهوات النفسية والخواطر ، وكل ذرة تجيء من الحرام حجب من ذلك ، والرياضة له أربعون يوما فإنه يشاهد ما تعجز عنه الأوصاف . ومن كان عنده شك أو به وسواس ، يكتب هذا الاسم ويشربه على الريق واحدا وعشرين يوما فإن اللّه يبرئه . وإذا كتب مربع هذا الاسم على فضة أو ذهب ، وحمله إنسان أو امرأة نفساء عرض لها وسواس أبرأه اللّه . وتلاوته ثلاثة وأربعين يوما دبر كل صلاة عدده ، وهو مائة وستة وثلاثون مضروبة إلى تمام العدد ، فإنه ينزل عليه قليائيل وتحت يده ست قواد ، تحت يد كل قائد عوالم كثيرة ويقضي حاجته وهذه صورته : وذكره القائم به : البسملة ، رب مدني برقيقة من رقائق اسمك تشرح بها صدري ، ومدني ببارقة من فيضك الأقدس النفيس الأنفس فأنت سامع الأصوات ومجيب الدعوات ، أسألك بسر سريان ودك القديم أن تهديني إلى صراطك المستقيم ، وتحيي روحي بالإيمان القويم ، فأنت ربي وبيدك سمعي وبصري ، اللهم ملكني ناصية خادم عوالم اسمك المؤمن ، واشرح صدري لملاقاة عبدك وقليائيل ليمدني بعوالمه ويقضي حاجتي يا رب العالمين . من ناجى ربه بهذا ، واتخذ الاسم وردا رزقه اللّه الهيبة وحلاوة الإيمان . فصل في اسمه تعالى المهيمن اعلم أن معنى المهيمن هو القائم على خلقه بأعمالهم ومحياهم ومماتهم وبعثهم ووجودهم ، وهذا الاسم جامع للاسلام ، ودليل الظاهر والباطن ، وحروفه خمسة جمعت حروف الملكوتيات ولطائف الأكوان ؛ فالميم من حروف الملكوت والميم ظاهرها الهاء وهي أيضا ظاهرة ، والهاء حرفان وهي عبارة عن اسمه هو ، وهو حقيقة النفس ، والياء سر الألف المتولدة عن الصمت وهي حرف من حروف العقل ، والميم الثانية : تشير إلى الملكوت الأعلى ، والنون إشارة إلى حقيقة العلم لأنه باطنه ، وعليه حمل الملك أعني النون وقد جمع هذا الاسم لهذه الأسرار وإنه تعالى قد جعل الأمر العلي مهيمنا على العقل ، وجعل العقل مهيمنا على الروح ، وجعل الروح مهيمنا على النفس ، وجعل النفس مهيمنا على الحركات ، وهي مهيمنة على السكنات ، وهي مهيمنة على الحروف ، وهي مهيمنة على المعاني ، والمعاني مهيمنة على الأسرار ، ولذلك ربط العالم وجعل الأشياء مرتبطة بعضها ببعض ، والجميع ممتد منه ، وكل أول مهيمن