الشيخ أحمد بن علي البوني

453

شمس المعارف الكبرى

أجلها الكرسي لأنه إحاطة بصورة مناجاة الموجودات ، وخلق من نورها اللوح وخصه من الكلمة العليا ، وخلق منها كلمة الإحاطة على إطلاق الربوبية ، وخلق من السماوات سر الربوبية ، وسر الإحاطة بسر الملكوت ، وخص أنواره لأن تعلقها بقائمة من قوائم العرش تخدمها علوم علوية مخصوصة باسمه الملك . وحروف الميم ، وكذلك تكرر هذا الحرف في اسم نبينا ثلاث إشارات ، فإن أنت قابلته بالملك قابلتك عوالم الملكوت ، وإن قابلته بالملكوت قابلتك أنوار الملكوت في العقول وهو آخر حرف ، وأما اللام وهو حرف أمد اللّه به عالم الجبروت ، وإنه لما ثقل حمله بأنوار الملكوت لم يجد من يتلقى منه ، فعند ذلك أبرز اللّه عالم الكاف من باطن اللام الذي يعرف بكن ، فخلق اللّه منه عالم الملك بأسرار الجبروت وأسرار الملكوت . نكتة اعلم أن اللّه خلق العالم للعقل كل منهما بحسب تحمله فخلق الحيوان الناطق ، وخلق فيه الآيات مختلفة لقبول النورانيات وكشف أسرار الملكوتيات ، فخلق الإنسان ثم الجبال وفرع منها المعادن ، وكانت الميم مبدؤه لأنها إحاطة دور العقول وهو بأربعين عددها ، ولذلك إن اللّه أسكنه في أحب الخلق إليه وخاطبه وأجابه في أول الأطوار ، وخلق الروح بالروح فكانت فيه حكمة الهيبة وفيها تفصيل ، فكانت الروح هي عالم الجبروت ، والملكوت هو أول العقل ، والعقل مرتبط مع هؤلاء العوالم ، والروح تعطي قواها وتمد ذلك وهو القبول المتلقي للكمالات والأسرار ، فسمت تلك المواهب الربانية من الملك ، وقيض اللّه للروح ملائكة علوية تلقي عليها أسرار الغيوب بحقائق الملكوت فجعلها عالم الملك ، وهذا العالم يحتوي على 3 عوالم الجميع عالم النبات والحيوان والمعادن ، وكان أحسن الحيوانات ذات الإنسان ، وهذه الذات محتوية على ذوات ونفس وقلب ، ولما كان عالم القدرة غير مقيد بعالم النبات فكان عالم النبات يوجد في القفار والبراري ولا ينحصر في مكان واحد فكانت خواطر القلب لا تحصى . وأقول للقلب 7 أقاليم ، كما أن الأرض منقسمة على 7 أقاليم النفس لأن القلب حقيقة الصورة ، وقد أفاض على السر ، والروح شطري الإيمان ، وأفاض على النفس والعقل والسر . وأبيّن لك كل إقليم من السبعة : الأول : إقليم الفؤاد الذي هو موضع الملك ، فإن اللّه قال : ما وسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن . الثاني : إقليم السويداء الذي هو محل القلب الذي هو رتبة الوزير . الثالث : إقليم الشغاف الذي هو محل الوزير ، الرابع : إقليم المحبة وهو محل بين الشغاف والسويداء ، الخامس : إقليم الضمير الذي هو محل السر ، السادس : إقليم الغلاف ، السابع : إقليم إحاطة القلب . ولكل إقليم باب ، فباب الأول سر الحياة ، وباب الثاني سر العلم ، وباب الثالث سر القدرة ، وباب الرابع سر الإرادة ، وباب الخامس سر الرحمة ، وباب السادس سر الحكمة ، وباب السابع سر العمل . وإن الأقاليم لها 40 حجابا وهي التي تكون بين العبد وربه ، فلأجل ذلك جعلت الرياضة 40 يوما لأن كل يوم يكشف حجابا ، ولذا يشرف الطالب على الأقاليم السبعة وينظر إلى عجائبها وما أودع اللّه فيها من النبات