الشيخ أحمد بن علي البوني
452
شمس المعارف الكبرى
والعوالم ، وبسر الرحيمية وهب له الاسم الأعظم ، ولذلك كان عليه السّلام يقول : اللهم يا فارج الهم كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطر ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ارحمني برحمة من عندك تغنيني بها عن رحمة من سواك . وكان عليه السّلام يقول لو كان على أحدكم مثل جبل أحد دينا لقضاه اللّه تعالى . ومن كان عليه دين وتلا بسم اللّه الرحمن الرحيم وأكثر منها قضي دينه ، ومن تلا هذا الاسم دبر كل صلاة عدده رزقه اللّه حسن الأخلاق وينفع أهل الخلوات . وإذا كتب عدده وحمله المولود الذي يبكي ويخاف ، فإنه يأمن . ومن أراد التخلق بهذا الاسم يكون صافي الباطن لا يذل نفسه لمخلوق ، ويزن أعماله وأحواله وأنفاسه ، وليكن على قدم التجريد ، ولا يسأل أحدا شيئا ، ويكون غني النفس صبورا ، وكل قوة في سر المعادن ، وكل شيء فيه نفع هو من تجلي هذين الاسمين الرحمن الرحيم قال تعالى فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ لنا ، وذلك من رحمة العموم ، فخروج النبات في الصحراء والبراري المقفرة يرعاه الحيوان من تجلي اسمه الرحيم . وخادم هذا الاسم من عوالم جبريل عليه السّلام ، ومن واظب على قراءته وحمد اللّه في الدنيا والآخرة نال شرف الرتبة . وإذا كتب في لوح ، ووضع على عنق المولود الذي يحصل له الغيظ والبكاء ، زال عنه . وإذا كتب في خاتم وتختم به إنسان ، أعطاه اللّه الرحمة والشفقة على خلقه . ومن قرأه عدد بسائطه رفع اللّه قدره . وله خلوة وهي 40 يوما بشرط الرياضة مع المواظبة على ذكره ، وإذا قام خاتما في سيبة ، وكتب عليه الاسم عدده ، وتلاه دبر كل صلاة ، فإن الخادم يحضر واسمه جريال وهو رئيس على 4 قواد ، تحت يد كل قائد 200 صف ، يأتي للذاكر ويقضي حاجته وهذه صورته : وأما الذكر القائم به : البسملة ، اللهم أنت الرحيم على المخلوقات وكاشف الموجودات وأنت الرحمن ، أسألك أن تسخر لي عبدك جريال يقضي حاجتي وما أريد ، إلهي أسألك الكشف على وجودي ونيل مقصودي ، وأطلعني على وجود شمسي لأتحقق في كل رقيقة وأبيض وأسود شهودا تمحو عني نقالة غير ، ونور قلبي بنور اسمك الرحيم لتخضع لي أرواح الجبارين وتنقاد لي نفوس المتمردين واكشف لي عن حقيقة عالم الملك والملكوت والعزة والجبروت لأحظى بالقرب منك ، يا قريب يا ودود يا رحيم . من ناجى ربه بهذا الذكر وتلا هذا الاسم الا سهل اللّه عليه كل صعب وفتح له أبواب الرزق . فصل في اسمه تعالى الملك اعلم أن معنى هذا الاسم هو الذي يتحقق كل شيء ، وينتهي إليه كل شيء ولا يكون ذلك إلا للّه ، وإن احتوى ملكه على عالم ملك وملكوت وجبروت ، وذلك أنه جعل حروف الملك ثلاثة ل م ك ، فالميم من كسر الأحد ودوائر الحروف ، وهو ظاهر لها لأن اللّه لما أبرز الهاء وهي حرف إحاطي في ظاهر تشكيله وباطن استطالته ، إذ ليس له حقيقة تتلقى عليه الحروف ، فخلق الميم وجعلها شكلا إحاطيا تتلقى سرها قبالها بباطن التوحيد بسقوط العبادة ، والميم ظاهرا لها وخلق اللّه سرها الملكوتي ، وخلق من