الشيخ أحمد بن علي البوني

446

شمس المعارف الكبرى

خارجة عن صفات المخلوقين ، وجب أن لا يبلغ كنه وصفه الواصفون ولو كان كذلك لظهر حد ومثال وذلك محال . واعلم أن الإمام الخوارزمي قال : قد تاق قلبي لمعرفة اسم اللّه فسرت في طلبه 7 سنين إلى أن اجتمعت بشيخ كبير قد عمي ، وهو من بلاد الصين ، وهم لطاف يعرفون علوم الهندسة ، ويشتغلون بالأسماء والرياضات ، فسألته عنه فقال : يا بني إن أسماء اللّه تعالى كلها عظيمة فقلت نعم يا سيدي ، إنما أريد معرفة الاسم الجامع الذي فيه الأربع طبائع ، فنظر إلي وقال : هل اطلعت على الأسماء المخزونة مثل ثاقوفة بلعام بن باعورا وثاقوفة موسى ، وبعض الأسماء المسلسلة ، وهي موضوعة في فصل نوع من السيميات فقلت له : نعم يا سيدي ، فقال لي : ادن مني فواللّه ما قدم عليّ قادم مثلك ، وقال لي : اعلم أن الاسم الأعظم المكنون المخزون هو الذي ينطق به كل أحد ، وكان مكتوبا على عصا موسى عليه السّلام وكان يدعو به وهو اسم الذات ، وفيه حروف الأربع طبائع ، وجملة حروفه 12 ، فاعلم ذلك وسأريك دائرة هذا الاسم وما خرج معه من الأسماء ، ثم إن الشيخ أخرج صندوقا له وأخرج منه سفطا مطويا وفتحه ، فإذا مكتوب فيه بقلم الحميري هذه الدائرة وفيها الأسماء فقلت : أريد منك شرحا فقال لي : يا بني أنا أخبرك بمعناها ، وقسمها المخصوص بها الذي يدعى به في أيام الأسبوع ، فنظرت فيها أشياء كثيرة لم أطلع عليها ، وكان عبد اللّه بن حميد قد أخبرني بها وقال لي : يا أخي اعلم أن فضل هذا الاسم العظيم على سائر الأسماء كفضل ليلة القدر على سائر الليالي . قال الخوارزمي : فقبلت يد الشيخ فدعا لي وقال : يا بني إن معرفة الأسماء الحسنى سر مخزون من أسرار اللّه لا يعلمه إلا أهل اللّه والأفراد من الرجال ، ثم ناولني الدائرة ، فإذا فيها أمور عجيبة وهي سر من أسرار اللّه تعالى المخزونة فاعلم قدرها وصنها عن غير أهلها وهذه صورتها :