الشيخ أحمد بن علي البوني
406
شمس المعارف الكبرى
ثلاثة أشياء : السواد والبياض والحمرة وقيل أيضا أربعة أشياء : الرطوبة وسرعة الإذابة واليبس لأنها كبريت ، وهي تحترق وفيها الرطوبة لأنها تطفئ الحرارة ، والذكر وتقول أعزال الرطوبة التي في الأرض وهي التي تركب فيها بقية الدم الخارج عنها وهي الكباريت المحرقة التي غرض الحكماء إزالتها ، فإذا انعزلت عنها ذهبت فبقيت ، فأبهموا هذا . وإنما أرادت الحكماء ما شرحت لك أن المعادن كلها على اختلاف أجناسها إذا دبرت بالنار عادت سموما لأبدان الحيوان قتالة لاشتعالها ، وحجرها المبارك إذا دبرت أجزاؤه بالنار كان شفاء لداآت مختلفة ، كل جزء منها بما يختصه ، ثم إذا اجتمعت الأجزاء المباركة وتم الإكسير منها كان ترياقا شافيا من كل داء عضال ويتصرف في معان كثيرة من الطب حتى قال جابر ابن حيان في بعض كتبه : إني سقيت منها امرأة أصابها الذبول وهي حمى الدق حتى نفذ اليبس والحرارة رطوبة عليها ، وبرد حرارتها وردها إلى الاعتدال ، فأقبلت عليها شهواتها للغذاء ، وقبلت الأعضاء رطوبة الغذاء الواصل إليها فلم يمر بها إلا زمن يسير حتى عوفيت وسمنت وقبلت ، وكانت تفصد في كل عام لغلبة الدم فما فصدت بعد ذلك لأن زيبق المعدن إذا دبر بالنار تدبير الإكسير كان وزن القيراط منه يفتح الجمل البخاتي منه . وأما قولهم أسقطوا المركب الخمر حتى يسكر ، فإنما يعنون به إدخال الصبغ على الأرض البيضاء ، وربما أدخلوا عليها النار والكبريت وماء الكبريت وماء الذهب وماء عود الديك والقروح والذهب والشمس ، وهم يعنون إدخال الصبغ على الأرض ، فإذا اجتمع هذا الماء بالأرض والصبغ فقد اجتمعت فيها الكباريت والزبايق ، وهو الوجه الثاني من معادنهم ، وقد يسمعون هذه الأجزاء فيه بالكبريت الأحمر ويعنون الإكسير ، والذي يدهش فيه الطالب أمران أمر المدة وهي مدة التدبير ، وأمر الإلقاء للإكسير على الجسد ؛ فأما المدة فأكثروا الاختلاف فيها وهي ثلاثة أشهر يبقى منها الأيام البطالة ، ويبقى ما في عملك هو التوفير والنقص وكما قال جابر : الطالب المجرب إذا فهم المقصود اختصر العمل من غير فساد ، وإنما قلت ذلك لتعلم أنه يختصر ، ويقرب صورته ، كما إذا أخذت لحما وقطعته قطعا كبارا وطبخته بنار لينة فإنه لا يستوي في مدة قليلة ، وإذا أخذت من ذلك اللحم ودققته وأرسلت عليه الماء الحار وطبخته بنار شديدة فإنه ينضج في مدة . أقل من تلك المدة على أن الأمر ليس في المعادن لأنها خشنة صلبة لزجة عسيرة الانفصال لا للخاصة . وأما الإلقاء فقد اختلفوا فيه ورمزوه وأقول لك عبارة تقربها وهو أن مطبوخك إذا صبرت عليه كان فيه السر ويصح طبعه كالمولود الذي استكمل أبوه إلقاء منيه في رحم أمه ووافق أمه اعتدال طبع ، واستكملت مدة حمله حتى كملت أعضاؤه وقواه وكملت الرضاعة وكمل خلقه كان فعله على أتم ما هو ويسمى إنسانا . وكذلك الإكسير إذا وفي حقه من جميع تدبيره كان أكمل ما يكون ، فيكون جزءا منه على ألف ألف من الفضة الخالصة يقلبها ذهبا إبريزا ، وإذا زوج دخل النقص بسبب نقصان ما ينقص منه ، وتزويجه أصعب من كثير من تدبير ، ولذلك وقع الخطأ مرارا كبيرة في الاختصار والتزويج ، ولا يقع في التدبير الطويل ولذلك حددته الحكماء وهو طريقهم مع ما فيه من كثرة الطرح ، إذا كان مزوجا يختلف جدا ، وهو غير محدود ولا