الشيخ أحمد بن علي البوني
407
شمس المعارف الكبرى
يجف ، إذا رأيت ذلك اجتهد في جمع الأجزاء المباركة فإن جمعها صعب ، وليس في الصنعة أصعب منه ، ولا يكون ذلك إلا بمجموع خلتين إحداهما : الأوزان وقد رمزوها ، واللّه ما يحلها إلا حكيم ما هو مثلهم ، أو من شاهدها بعينه مرارا ، والثانية كيف تدخل الأوزان لأنه لا ينبغي أن يتقدم جزء ولا يتأخر جزء إلا إذا كان وقت إدخال الزيبق الذي هو ماؤهم ، ولا يستقيم إدخال النار الذي هو كبريتهم وهو الصبغ وإذا كان وقت إدخال الكبريت ، وهم أيضا قد خلطوا في هذا الموضع ، وذلك أنهم يحتاجون من الماء ما يحتاجون من النار في هذا الموضع خاصة فيجعلون ما انحل الصبغ فيه من الماء كله مصبغا ، ويستأنفون ماء آخر مثل ماء الوزن الأبيض لا وزن ، ثم يعاودونها على أرضهم البيضاء بتدبير . واعلم أن التدبير الملوكي لا يصح إلا للملوك لسهولته وقوته وسرعة علمه وجودة صبغه ، فلا تحملك سهولته على أن تفشيه أو تبديه لأهلك أو ولدك البار فضلا عما سواهم ، وباللّه العظيم إن خالفتني تندم ، وها أنا أصف لك مسألة من قال إن الحجر هو البيضة وذكرها وزعم صحتها ، وأما أنا فلم آخذ في تجربتها مع أن قائلها صادق . وهو أن تأخذ قشور البيض وتغسلها بالماء السخن وتغلى فيه حتى ينقى من الوسخ ، وتنزع منه القشرة الداخلة في قلبها حتى لا يبقى فيها شيء منها ، ثم جففها وادرسها حتى تصير دقيقا ، ثم ضعها في قدرة جديدة وتجعل على فمها غطاء توصله بطين الحكمة وصلا محكما ، وتضعها في فرن الزجاج سبعة أيام حتى تتكلس ويصير في قوام الودك فهذا هو كلس البيض . وصفة عمله أن تأخذ مائة بيضة أو أقل أو أكثر ، وتأخذ صفيحة حيتم مزحجة ، أو محقبة مزحجة وتأخذ ذلك البيض وتغسله جيدا وتجففها وتوضع في تلك الحقبة موقوفة على أطرافها واحدة إلى جنب الأخرى حتى يعمل فرشه منها ، ثم أخرى كذلك عليها حتى يتم البيض وأطرافه كلها معكوسة إلى أسفل ثقبا صغيرا ليقطر منه عرق ذلك بعد أن تحفر في الأرض حفرة ، وتضع في قلبها قابلة تلقف ما ينزل من ماء البيض وعرقه ، ثم ضع عليها إناء البيض المذكر وتضع على الإناء مقلى فخار ، وتجعل على المقلى شيئا من التراب يرد النار عليها وتوضع على التراب بعض زبل الغنم أو البقر ، وتشعل فيه النار يوما كاملا ، فإنك تسمع للبيض تفرقعا ودويّا ويعرق ، ويقطر في ماء القابلة وقد نزل بها ، فاقطع النار عن البيض وتتركه حتى يبرد ذلك الماء ، وتحفظه من أن يخرج بخاره ، فإن البخار هو الروح فسدّه ، فإذا علمت أنه برد بطول المدة ساعة ، تأخذ ذلك الماء وتضعه في زجاجة وتغطيه وتصونه من الريح والشمس والغبار وغير ذلك مما يجففه ، ثم تأخذ من الكلس الأول أوقية أو أكثر على قدر ما تريد ، ويكون ذلك الكلس من الربع ، وتضعه في زجاجة وتصب عليه من الماء المقطر ثلاثة أرباع مثله أعني الكلس ، وتتركها سبعة أيام حتى تحتم ، فإذا تم ذلك تأخذ خرقة كتان جديدة رقيقة وتصب فيها ما في الزجاجة من الماء برفق لئلا ينزل معه الكلس ، ومرادنا ما يصفو من الماء الخالص ، ثم تعصر الخرقة كذلك ولا يخرج معه شيء من طين البقل ، ثم تأخذ أوقية من الكلس الأول ، وتجعل عليه نصف أوقية من ذلك الماء ، وإن احتمل أكثر فزده ، ويكون في زجاجة عرضها شبر غير ثلث وطولها شبر وثلث وارتفاع عنقها شبرا غير ثلث ، ويكون لها غطاء زجاج ينكح في فم الزجاجة على صفة غطاء المحقة ، ثم تأخذ طين الحكمة وهو شعر