الشيخ أحمد بن علي البوني

379

شمس المعارف الكبرى

كل هذا ، وقد سافرت لكل أرض ، ورأيت ما فيها وشاهدت بريات أخميم ، ورأيتها ورأيت الأهرام الكبيرة والصغيرة ودخلتهما ، ولعمري إن فيهما علوما جمة وإن تحت الهرم الكبير ستة وثلاثين كنزا ، وضعتها اليونان من قبل طوفان نوح ، وقد فككت طلاسمها ، ودخلت إلى كنز منها وأخرجت منه كتابا ، فوجدت فيه السيميا والكيميا الصحيحة وقد ألفت منه كتابا ، وأفردت مسائله ووضعت في أول كل مسألة حرف كاف ليعلم أنه كيميا من عمل اليونان . واعلم أن أهل القرن الثامن والتاسع وما بعدهما ينكرون العلوم كلها ، ويدعون أن أهلها فقدت ، وأن أحدهم لو طلب من يرشده إليها لوجدوا أن اللّه تعالى وكل ملائكة بالعلوم الخفية مثل : علم الصناعة الإلهية ، وعلم الحرف ، وعلم السيميا وقالوا فقدت أهلها ، وهي موضوعة في الكتب ، وإن العلماء ما وضعوا هذه الكتب عبثا ووضعوا فيها أسرارا خفية ، وفضل هذا العلم يظهر بالملازمة على الطاعات ، وتكرير العمل والتلاوة ، وأكل الحلال والقطع بالإجابة . واعلم أن الحكمة في زيادة الكتابة لفظة أيل على أقوال ولسنا نذكر اختلاف الأقوال ، بل إذا أردت أن تخرج العودة ، وزدت لفظة أيل صار مقابلك الخادم وهي ألف ، ويا آن ولام وجملتها أحد وخمسون ، وهذا يسمى بالأس أعني العدد المطروح من أصل الكعب . واعلم أن هذه الحروف من الأربع طبائع مخرجة : ا من النار ، والياء من التراب ، واللام من الماء ، وقد تكررت بسبب أن الألف رتبة ، والياء دقيقة فكان من هذه الرتبة بمقام حرف فاعلم ذلك . واللام من حروف الماء ، وإن الكتبة صحفوا بعض الأشياء ، وقلدوا ما جاء به العلماء ، وما وضع في الكتب وأخذوا من الكتب ، ولكن أصل الخلل منهم لا بد من زيادة الألف والياءين واللام في كل كعب مستخرج من هذا المعنى . واعلم أن كل علوي لا بد له من جلوة سفلية ، وقاعدة السفلية أنك إذا أردت استخراج عمل فانظر إلى الزمام ، وخذ الحروف العالية ، فتنطقهم علوية والحروف السفلية تجمعها وتضيف إليها ثلاثة أحرف نارية وهم : طيش ، ثم توكل العلوي بالسفلي المستخرج ، والسفلي المستخرج بالسفلي صاحب اليوم أو الساعة ، وهذا قانون أصلي تعتمد عليه في كل عمل من الأعمال ، وإن خرج معك سبعة أحرف أو خمسة أو ثلاثة ، تحسب الحروف وتضيف إلى ذلك لفظة طيش . مثاله : كان الخارج تسعة أحرف ، وهم اطمعيطيش ، وأما على هذا الاستنطاق بالسفلية فقد أوضحته هذه القاعدة الأصلية في زيادة طيش ، وفي زيادة ايل ، ولفظة ايل ياءان ، ولام ، ولفظة طيش طا ، ويا ، وشين ، وعددها 319 ، وهذا مأخوذ من القانون بالدليل الهيولي الهندسي ، وقد صح ذلك وجرب وامتحن به الأوقات الخمس ومقدار الساعات هي في الليل والنهار . واعلم أن درج الفلك 360 ويسمى درجا لأنه مقسوم على كل برج ثلاثين درجة ، واستنبطته العلماء من القرآن العظيم من قوله تعالى رَفِيعُ الدَّرَجاتِ لأن عدد رفيع 360 ، وذكر بعدها الدرجات ، وإذا جمعنا الأسين كان عددها 360 ، وهذا العلم له تعلق وارتباط بالفلك ، وإذا زدنا على حروف اسم الملك العلوي لفظة ايل ، فيكون ذلك قد نقصناه من العدد الذي هو 360 نقصنا أحدا وخمسين بقي 360 ، فزد على السفلي الأس