الشيخ أحمد بن علي البوني

378

شمس المعارف الكبرى

العوالم من ذلك الوفق ، وإن شئت نظمت الحروف في بعضها بعضا ثلاثة أو أربعة أو خمسة بحسب الحروف ، فاعلم ذلك وحققه ، فإن العمل جميعه مركب على هذه الصورة ، وإن شئت فاجمع الحروف إما بالطول أو بالعرض ، وصورته إذا وضعت الزمام وتمت الحروف ، فانظم ذلك بحسب الحروف ، وهذا الاستنطاق خمسة وزد على كل خمسة أحرف إيل ، وهذا الاسم سرياني معناه الجلالة ، وفي الحروف معناه ال ايل ضلعا كلها معنى واحد ، وبعض الاستنطاقات على مذهب أفلاطون وقد تقرر ذلك . مثاله : زدنا حرف الياء للفظة إيل ، فبقي يا إيل ، فكان ملكا علويا ، وقس على هذا المثال ، وارسم أولا حروف الطوالع والساعة السعيدة واليوم ، وبعده ترتب ذلك ترتيبا شافيا . وأما طريقته بالكعب فهو أن تأخذ الحروف وتبسطها كما مر ، وتأخذ عدد الحروف ، وتضربها ، فالخارج من العدد هو الكعب ، والعلماء لهم فيه أقوال ، فمن ذلك : تأخذ العدد وتنطقه حرفا ، وتضيف إلى ذلك لفظة إيل ، فإنه يكون ملكا واقفا بين يديك . واعلم أن ما ظهر في عالم الغيب اسم إلا وكان له في عالم الشهادة جسم يعني أن المؤلف إذا ألف ونظمها وكتب الاس ، فإن الملك يتصور بذلك الاسم ، فاعلم هذا السر وحققه . وطريق آخر وهو إذا كان الفاضل أربعمائة وجدنا لها من الحروف حرف ت ، وأضفنا إليه لفظة ايل ، فكان الملك اتيائيل ، واعلم أن هذه قواعد كلية لأنك إذا ظهر معك حروف كثيرة العدد ، فقدم حروف المراتب أولا ، وقال الجمهور : تأخذ أولا حروف الآحاد ، ثم العشرات والمئات والألوف ، وإن تكرر معك الألوف ، فاعمل بقاعدة الإمام التي تشد لها الرحال . وإن أفلاطون قد بسط عبارات كثيرة ، ورمز الاستنطاق في حروف الألوف ، وجميع العلماء صرحوا بذلك وقد ذكرناه ، وإذا تكررت معك حروف الألوف ، فانظر كم حرفا تكرر ، وابسطه على حروف عدد الألوف ، وإذا تكرر معك سبعون ألفا ، فاكتب عين وبعدها غين ، وضف إليها ايل . مثاله : إذا خرج معك تسعة آلاف وستمائة وواحد وخمسون ، فتثبت الظاء ثم حرف الغين بعده ، ورتبه على هذه الصورة اغظيائيل ، وإن تكررت الألوف ، بأن جاوز تكرارها رتبة الآحاد إلى رتبة العشرات فضف أيضا غينا واحدة ، وستة قبالها حرفا ينافي العدد على هذه القاعدة . مثاله : إذا خرج معنا ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعون ، فنطقناه هكذا حيكائيل . وهذه قاعدة عظيمة وهو أن تقسم الحروف على ثلاثة أحرف ، أو على اثنين فتأمل ذلك وحققه ، مثاله : إذا كان الخارج اثنين وتسعين ألفا ، وخمسمائة وسبعين ، فتثبت العين با وضادا ، ثم العين ، ثم اكتب بقية العدد مركبا على هذه الصفة بضعهميائيل ، ولذلك لو بلغ معك العدد إلى ما لا نهاية له من الأعداد فافهم هذه القاعدة التي بينتها ، واعلم أنها عزيزة الوجود ، ووضعتها في هذا الكتاب لشرفه على سائر الكتب ، واعلم أن هذا العلم هو أشرف العلوم كلها ، وأنه علم الأولياء يتوارثونه من رجل إلى رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وأن اللّه تعالى ما بعث نبيا إلا وأطلعه على تصريف هذا العلم ، وأن الحكماء قد أخفوا هذا السر ، وبعضهم أظهره ، وهذا العلم في حق الفاسق استدراج ، وفي حق المؤمنين كرامة ، والغالب أن التصريف لا يناله إلا من كان يستحقه ، وغالب الفلاسفة والحكماء وضعوا علومهم على البرابي وأحكموا لها أعمالا عجيبة وغريبة مثل اليونان وغيرهم ، وقد توارث أهل التاريخ