الشيخ أحمد بن علي البوني

286

شمس المعارف الكبرى

ويخر ساجدا للّه تعالى ويقول : يا من لا يعلم ما هو إلا هو إن عبدا شاركنا في التسبيح باسمك ، ثم ينزل ومن معه من الملائكة ، ويفتح له باب الإجابة ويلقي محبته في القلوب . وفيه من الأسرار ما لا يمكن شرحها واللّه الموفق . وأما بهذين الاسمين الشريفين تقول : اللهم إني أسألك يا اللّه يا رحمن رحمت الموجودات بالحياة الأزلية ، وأظهرت أسرارها في قلوب أشخاصها بالعطايا السرمدية ، وأثبت ذراتها في أطوارها بالإرادة الأبدية لكي تظهر بواسطتها سر الإرادة ، وأنت الرحمن لتربية الرحماء ، وأنت المتولي أمر من في الأرض ومن في السماء ، وأنت الكاشف ضر من تمسك بك في البأساء والضراء ، المجيب لمن دعاك من صميم قلبه وأنينه في الليلة الظلماء ، وأنت القائم القادر على قضاء حوائج الذاهبين إليك القابلين إليك في الشدة والرخاء . أسألك بنورك الأعلى وعزك الأسنى ، وتأييدك لأهل الإحاطة والاجتلاء ، وصوت الناقوس الأعظم الأكبر الذي هو أمينك في مقام الانجلاء أن تزيل عن قلبي آثار صوب إبليس ، وأن تبذل لروحي وقلبي عرش بلقيس التي هي سر الطبع الخنيس ، وأن تجذبني بنورك التام وفضلك العام لأتخلص من بين الأنام ، وأنجذب إليك من أثر شهوة الطبع ، ومن ظلمات شؤمه المضمر . يا من له العظمة والكبرياء والجلال والبهاء أسألك بعزك المنيع ، وأثر علمك البديع عصمة تنجلي من سرادقات حرزك ، وحفظ الأنحاء من حماية حصنك ، ورعاية شاملة من حريم حرمك وكشف حماك ، ورحمة نازلة من عالم قدسك وعز مهابتك أن تغنيني عمن سواك وارحمني برحمة نازلة تحيني ، وتطهر بها الأشباح ، وتوصلها في كل صباح بخير الصلاح والنجاح ، وتزيل بلطائف لطفك ومنائح فضلك عن وجهي ظلمة حجاب لن عند نزول آية لن وبجميع آية من في السماوات في لب تجليك ممن ثبت في المناجاة ، واجعلني بفيض فضلك وروح عطفك إليك ناظرا وبفضلك قادرا ، وفي سبيل وجهك منصورا وناصرا ، يا من له العز والبهاء والثناء والعطاء يا رب العالمين . ما من عبد ناجى بهذا الدعاء في جوف الليل إلا استجيب له في الوقت ، وقضيت حوائجه كلها بإذن اللّه تعالى . وأما اسمه تعالى : الرحيم فهو اسم عظيم فيه أسرار عظيمة ، والملك المخلوق من عدده : عزميائيل عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 658 صفا كل صف 658 ألف ملك ، وهو من عوالم ميكائيل عليه السّلام الموكّل بانبساط الرحمة ، وهو سريع الإجابة ، والتالي لهذا الاسم ينزل عليه الملك ويعطف عليه القلوب . واعلم أن الأرواح من عوالم ميكائيل عليه السّلام فاعرف قدر ما وصل إليك من أمور الآخرة ، فإن الدنيا فانية بما عليها ، والدنيا بالنسبة للآخرة كثلث قيراط من أربعة وعشرين قيراطا ، فإن عملت بهذه الأسماء فتكون قد رضيت بثلث جزء من أربعة وعشرين جزءا ، واعرف قدر أسماء اللّه تعالى ، واعلم أنها عزيزة الوجود ، وليس كل أحد يتصرف بها ، بل أولياء اللّه الصالحون ، وإنهم يأخذون العهد على الطالب إن وثقوا به وعلموا أنه يصون الأسماء عن غير أهلها ، واللّه المعطي المانع . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف تقول : يا رحيم أنت راحم الأكوان ، وأنت السلطان في كل يوم هو في شأن ، وأنت المفيض بعنايتك على أهل الدنيا والآخرة ، وأنت النصير بنصرتك الأحدية لمن تأهل إلى الذهاب إليك في العقبى والساهرة ، وأنت الرحيم الرؤوف الديان ذو القوة والامتنان ، والقوة الغالبة