الشيخ أحمد بن علي البوني
287
شمس المعارف الكبرى
والقدرة القاهرة بسرك الخفي المنبسط في البر والبحر ، وبعنايتك السارية في أسرار السر والجهر ، وبما أودعته من الألطاف الإلهية في النصر والدهر ، وبما خصصت به أولياءك من فنون الحكم ومعاني الأصوات ، وبما أودعته من فصول الأوقات أن تخلصني من تأثير غوائل الشيطان ، واصرف قرينه وقني شدائد حجابه ومن بسط كلمته وتلقيه ، وأن تدركني برحمة أزلية من وحدتك مؤدية إلى جنتك كاملة في ذاتها حاصلة بفعلها عامة بذاتها ووجودها الذي ينزل منها التوحيد بخصائص التحميد والتمجيد . يا ذا اللطف اللطيف ، يا ذا الرحمة الواسعة على القويّ والضعيف ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك ، أو علمته لأحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تدفع عني البلايا وأن تخرج في وجودي المبسوطات من دائرتي هو هو في البأساء والضراء ، وأنت المتفضل بالمنح الأسنى يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : الملك ، فهو اسم عظيم وخادمه فصيل ، وهو ملك عظيم من ملائكة الرحمة ، والخضرة لباسهم ، وتحت يده أربع قواد تحت يد كل قائد 131 صفا ، كل صف 131 ملكا ، فإذا تلاه الذاكر ينزل عليه الملك ويقضي حاجته خصوصا إذا كان في فعل خير ، وأما في الشر فلم يحبه ويحصل له الضرر في نفسه وماله فافهم ذلك ، واللّه هو الفتاح العليم . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف تقول : يا ملك أنت الذي ملكت رقاب الجبابرة بالقوة الغالبة والقدرة القاهرة ، وأنت قهار الملوك والأملاك ذو المعارج والأفلاك تعطي برّك لمن التجأ إليك ، أسألك بما بسطته في ملكوتك وجبروتك وبما بثثته في جبروت ملكوتك ، وبما استأثرت به في عوالم قدس لاهوتك ، وبما غيبته عن إدراك العقول في سر بهموت رحمتك ، وبما أدرجت في سر سرك في طي الكروبية الموزونة ، وبما فصلت من الرموز والإيماء في أنواع الكيفية المخزونة في باطن بطون النزلة ، أن تحفظني بحفظك المنيع من أصوات الشيطان ونغماته وهمزاته ، ومن هو أجسر أتى الحارث الذي جعل الخير شرا والبحر برا والنفع ضرا ، وطفطفة طبقاته وشؤم مكره وكيده ، يا من كان عرشه على الماء على ما علمه ، وكرسي فعله على حسب إزاته ارزقني بلطفك العميم وكرمك الجسيم نسبة مالك أنوار المعارف ، وأكرمني بكلماتك التامات في المحيا والممات ولأنال عزّ مناهج المعارف والعوارف ، وارزقني منك العرفان في نفس الوحدة وملكا لا يزول وصفا من أوصافك القديمة وصفا لا يحول ، وكلاما من علمك الأزلي بذلك لا يقصر ولا يطول على الجملة والتفصيل ، يا كريم يا جليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . أسألك سؤال عبد خاشع مسكين خاضع ، وطالب طامع إخراج الكثير من القليل ، والصحيح من العليل ، والرفيع من الجليل ، والوجيز من الطويل والكرارة والنصارة ، يا من له الخلق والأمر بدؤه وعوده بعلمك ، والكشف والعلم غيبا وشهادة يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : القدوس ، فهو مناسب لاسمه الملك ، وهو مشتق منه لقرب الروحانية ، وخادمه انيائيل عليه السّلام فإذا تلاه الذاكر نزل عليه الخادم وقضى حاجته . واعلم أن جميع الأذكار والأسماء والدعوات متوقف صحتها على أكل الحلال ونظافة الظاهر والباطن ، والرياضة الطويلة