الشيخ أحمد بن علي البوني
221
شمس المعارف الكبرى
كما هي في أول القرآن وهي مكتوبة في سرادقات العرش والكرسي ، وكلماتها كثيرا تشير إلى حروف المعجم وإلى فواتح السور ، وعدد حروفها 1023 حرفا وذلك عدد اسمه صلى اللّه عليه وسلم محمد ، محمد ألف الأنبياء ، وأحمد همزتها لمحمد عبد اللّه وأحمد عبد الرحمن . لطيفة : الشهر تسعة وعشرون يوما والثلاثون تارة تثبت وتارة لا تثبت لأنها في مقابلة آمين وهي سنة لا واجبة فافهم ذلك ، لأن واو الحمد للّه في العطف هي قطب دائرتها ومحور أسمائها إذ هي اللّه الشفيق العددي الحرفي والشفيق العلمي لأنها تشير إلى مقام الولاية أي هي أشرف المقامات وهي منزلة من إحدى وعشرين حرفا ، وقد سقط منها هذه الأحرف السبعة ( ث ج خ ز ظ ش ف ) ، هؤلاء يسمون سواقط الفاتحة ، وقد أنزل في الكتاب الأول أن من قرأ سورة خالية من هذه الأحرف السبعة التي هي السواقط حرمه اللّه تعالى على النار وقد اجتمعت في آيتين كريمتين في سورة الأنعام . واعلم أن الحروف السواقطة أمان من الظلمة ، وقال بعض العارفين : من كتب سورة الفاتحة في جام زجاج ، بقلم من ذهب في الساعة الأولى من يوم الجمعة ، بمسك وكافور ومحاه بماء ورد ووضعه في قارورة ومسح به وجهه عند دخوله على الملوك والأمراء ، فإنه ينال القبول والمحبة بإذن اللّه تعالى . وإذا كتب في إناء طاهر ومحي بماء وغسل به المريض وجهه شفي بإذن اللّه تعالى . وإذا كتبها لكثير النسيان في إناء من زجاج ومحاها بماء ورد ، وشرب منه أياما زال نسيانه وحفظ كل ما سمع . وفي خبر صحيح : من أراد أن يشفى من كل ضعف في بصره أو رمد أصابه ، فليقابل الهلال أول ليلة أو الثانية أو الثالثة فإذا رآه فليمسح بيمينه على عينيه ، وهو يقرأ أم القرآن عشر مرات يبسمل في كل مرة ويؤمن في آخرها ، ثم يقرأ قل هو اللّه أحد ثلاث مرات ويمسح على عينيه ويقول : شفاء من كل داء برحمتك يا أرحم الراحمين سبع مرات فإن اللّه سبحانه وتعالى يعافيه من كل داء في بصره وكل مرض أصابه واللّه على كل شيء قدير . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا وضعت جنبك تقرأ فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت » وقد أفدناك من طرائف ما عندنا وأهدينا إليك من غرائب ما لدينا من هذه الجواهر المصونة واليواقيت المخزونة فاستجلب ما عند ربك وكاتبك من خير وما تؤمله من هداية وبر ، تقرأ السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أمرت بقراءتها في كل صلاة . وأخبرك الصادق عليه الصلاة والسلام بأنه ليس في التوراة والإنجيل والزبور مثلها وهذا تنبيه بل تصريح أن تكثر من قراءتها وذكرها لما تضمنت من الفوائد وخصّت به مما لو سطر لكان فيه أوقار الجمال فافهم ذلك . وقال عبد اللّه بن مسعود « اشتكيت من وجع عيني للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : انظر في المصحف فنظرت فيه فعافاني اللّه تعالى . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : في كل كتاب سر ، وسر اللّه تعالى في القرآن في أوائل السور . وقال علي عليه السّلام « إن لكل كتاب صفوة ، وصفوة القرآن حروف التهجي » . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الر وحم ون فقال : اسم الرحمن على الهجاء . وقيل هما اسم القرآن قاله السدي والكلبي وقتادة . وقيل : إنها حروف أقسم اللّه تعالى بها قاله ابن عباس وعكرمة . وقيل : إن كل حرف فيها يدل على أسمائه وصفاته . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما « ألم الألف إشارة