الشيخ أحمد بن علي البوني

222

شمس المعارف الكبرى

إلى أنه أول ، واللام إشارة إلى أنه لطيف ، والميم إشارة إلى أنه مالك . وقيل : إن بعض هذه الحروف يدل على بعض أسماء الذات وبعضها على بعض أسماء الصفات ، وقيل الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده . وقال الضحاك : الألف عن اللّه واللام عن جبريل والميم عن محمد . وقال بعض العارفين : معناه في الميم منى . وقيل : إن بعضها يدل على أسماء اللّه تعالى ، وبعضها على غير أسماء اللّه تعالى . وقال بعض أرباب الحقائق إن هذه الحروف جعلها اللّه تعالى حفظا للقرآن من الزيادة والنقصان وهي المشار إليها في قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وقال بعض أرباب الحقائق : إن الحروف التي يتلفظ بها ثمانية وعشرون حرفا شطرها حروف النور وشطرها حروف الظلمة ، وحروف النور هي : الألف والهاء والصاد والسين والكاف والعين والراء والطاء والهاء والنون والميم والقاف واللام والياء وما عداها حروف الظلمة . وقد كانت الحكماء تكتب هذه الأحرف في أجساد الأصنام حتى يخضع لها من رآها بالعبادة من هيبتها لأمور اعتادوها . ومن نقش هذه الأحرف النورانية والأسرار العرفانية في فص خاتم من جسم شريف في مربع أول شهر رجب ولبسه ، فإن كان خائفا أمن ، وإن دخل به على سلطان أكرمه وقضى حاجته ، وإن مسح به على رأس غضبان زال غضبه ، وإن وضعه في فمه وهو ظمآن روي ، وإذا نقعه في ماء المطر وشربه قوي فهمه وجاد حفظه ، وإذا لبسته امرأة عازبة تزوجت ورغب فيها الخطاب ، وإذا وضع على رأس مصروع أفاق بإذن اللّه تعالى وإن حملته امرأة وهي تطلق وضعت حالا بإذن اللّه تعالى ، ومن طبع به على كندر وبخر به مسحورا زال سحره بإذن اللّه تعالى وهذه صورته كما ترى فافهم ترشد . وهذه هي الأحرف كما ترى فافهم ترشد : ألم الر كهيعص طه طس يس ص ق ن ، فمن نقشها على الترتيب الإلهي وهي : ( ألم كهيعص طس حم ق ص ن ) في خاتم من فضة والطالع الثور وحمله معه قضيت حوائجه ورأى من عجائب لطف اللّه تعالى ما لا يدخل تحت حصر واللّه الموفق . وقال الشيخ أبو الحسن الحراني رحمه اللّه تعالى : فتبصر في دفع السموم على الحروف التي في أوائل السور . وقال بعض أهل العلم : إني وقفت على سطور عن عبد الرحمن بن عوف الزهري أنه كان يكتب هذه الأحرف على ما يريد حفظه من الأموال والمتاع فيحفظ . وذكر عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : اللهم احفظ آل محمد بالنصر ، والثانية بالمص وكهيعص وحمعسق وق والقرآن المجيد ون والقلم وما يسطرون . وكان الإمام الكمال رحمه اللّه تعالى إذا ركب في الدجلة يقرأ هذه الأحرف التي في أوائل السور ، فسئل عن ذلك فقال : ما قرئت أو وضعت في متاع في بر أو بحر إلا حفظ ذلك المتاع وتاليها وحاملها في نفسه وماله وأمن من الغرق والتلف . وكان بعض العلماء إذا أراد سفرا في البحر كتب هذه الأحرف في رق أو شقفة ، فإذا هاج البحر ألقاها فيه فركد بإذن اللّه تعالى . وكان بعض الصالحين يسافر ومعه حروف