الشيخ أحمد بن علي البوني

220

شمس المعارف الكبرى

وينتظم من حروف بسم اللّه الرحمن الرحيم تسعة عشر اسما عدد حروفها وهي : اللّه الرحمن الرحيم الرب السلام المؤمن المهيمن الستار الحي المحيي العليم الحنان المنان الحي القيوم البارىء المبين الرحيم الحبيب . ومن وضع هذه الأسماء الشريفة في مربع تسعة عشر في مثلها وحمله معه فإنه لا يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ، وفيه اسم اللّه الأعظم ويكون وضعه رابع الشهر فإنه أبلغ . وقد سأل الإمام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بسم اللّه الرحمن الرحيم على إبراهيم وهو في كف المنجنيق فجعل اللّه عليه النار بردا وسلاما . وحكى الأوزاعي رحمه اللّه تعالى قال : تخيل لي خيال في الليل فجزعت منه فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال لي : لقد استعذت بعظيم وانصرف عني . وإن كل حرف من بسم اللّه الرحمن الرحيم مفتاح اسم من أسماء اللّه تعالى ، فالباء مفتاح اسمه بصير والسين سميع والميم مليك والألف إله واللام لطيف والهاء هادي والراء رازق والحاء حنان والميم مانع ومعطي ، وهذه كلها يدعى بها عند افتتاح كل شيء والدعاء بهذه الأسماء مجاب لا محالة ، ولو شرعنا في بسط الكلام عليها وما لها من الخواص والعجائب واللطائف لضاق علينا الوقت وكلت الأقلام عن ذلك ، وتقدم بعض خواصها ، ولها وفق عظيم به محيط مخمس جوفي فمن جمع بين ربعه الحرفي في مربع واحد وحمله ، رأى من لطف اللّه تعالى ما تعجز عنه الأوصاف ولا يدخل تحت حصر ، ومن عرف قدره استغنى به عن غيره فإن فيه اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . واللّه الموفق وهذه صورته : وقال ابن عباس أخذ بيدي علي بن أبي طالب عليه السّلام وخرجنا إلى البقيع في أول الليل وقال لي : اقرأ يا بن عباس قال : فقرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم فأخذ يتكلم في الباء ومقتضاها إلى طلوع الفجر فافهم ذلك وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ الآية . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أتى إلى منزله وقرأ سورة الفاتحة والإخلاص نفي عنه الفقر وكثر خيره » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « فاتحة الكتاب شفاء من كل داء » . واعلم أن من فهم سر الحمد أول الكتاب العزيز وهي السبع المثاني فهم سر حمد الجنة ، ويتصل حمد الكتاب بحمد الجنة . وقال الإمام علي عليه السّلام : « لو شئت أن أوقر من تفسير البسملة وفاتحة الكتاب سبعين بعيرا لفعلت » وقال بعض الأكابر : في هذه السورة ألف خاصية ظاهرة وألف خاصية باطنة . وقال مسلمة قاسم بن إبراهيم : أم الكتاب هي رأس القرآن وعماده ، وفيها خمسة أسماء وهي التي شرف اللّه تعالى بها هذه السورة على غيرها من السور ، وفيها اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . وهذه الأسماء الشريفة قال أهل العلم باللّه تعالى إنها في اللوح المحفوظ