الشيخ أحمد بن علي البوني

219

شمس المعارف الكبرى

تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً معنى فهم القرآن ومعانيه » وقال بعض العلماء : لكل آية من القرآن ستون ألف فهم وما بقي من فهمها فهو أكثر . قال بعضهم : القرآن محتو على سبعة وسبعين ألف علم . وقال بعض الأكابر من أرباب البصائر : حقيقة القرآن على القوة الحاملة للسموات والأرض وما فيهما من يوم وجودهما إلى يوم عودهما ، ولذلك كان اشتراط الساعة ذهابه من صدور الرجال ومصاحبتهم كطي السماوات وقبض الأرض فتدبر ذلك واللّه الموفق . فصل في خواص القرآن العظيم والبسملة والفاتحة اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته أن من فهم سر قوله تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ لظواهر الأجسام ، كما فيه الشفاء لحقائق القلوب ، ولذلك نبه عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال « شفاء أمتي في ثلاث : آية من كتاب اللّه تعالى أو كأس من يد حجام أو لعقة من عسل نحل . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « القرآن هو الدر » فافهم ذلك وما أودع اللّه تعالى في القرآن المكنون والسر المخزون من الجواهر في أصداف حروفه ، ومن العجائب في بحره العميق . وقال بعض العارفين : بسم اللّه منك بمنزلة كن منه . وقال الحسن بن علي « من أحسن كتابة بسم اللّه الرحمن الرحيم وجوّده تعظيما للّه تعالى دخل الجنة » . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : سمعت ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يقول : « لكل شيء أساس ، وأساس الكتب كلها القرآن ، وأساس القرآن الفاتحة ، وأساس الفاتحة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإذا اشتكيت أو غفلت ، فعليك بالأساس تشف من كل داء . ومن ذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم 487 مرة على طلسم وهو بأصوله فيها أبطله لوقته ، ومن تلاها العدد المذكور وسأل اللّه تعالى شيئا أعطاه إياه . وقال بعض العلماء : من ذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم كل يوم 150 مرة أطلعه اللّه تعالى على أسرار العلوم وبواطن حقائقها . فافهم ذلك واعلم أن من أكثر ذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم رزق الهيبة من العالم العلوي والسفلي وما أودع اللّه تعالى فيها من الأسرار ، وفيها اسم اللّه الأعظم ، وهي أول ما خطه القلم العلوي على صفحة اللوح ، وهي التي أقام اللّه تعالى بها ملك سليمان بن داود ، وبها أقام اللّه تعالى شجرة الأكوان وظهر فيها أسرارها . ومن رسم بسم اللّه الرحمن الرحيم على هذه الصفة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومنها صورة الرحمن ومن حملها معه أطفأ بها حر النار ، ومن كتبها في بطاقة وحملها من به وجع الضرس أو الرأس بشرط أن يضعها على الوجع فإنه يسكن لوقته . وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « من كانت له حاجة فليصم يوم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة يغتسل ويذهب إلى المسجد ، فليتصدق بشيء في طريقه وبعد الفراغ من الصلاة يقول : اللهم إني أسألك باسمك العظيم بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم أسئلك باسمك الذي ملأ السماوات والأرض وأسألك باسمك بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت القلوب من خشيته أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وأن تقضي حاجتي وهي كذا وكذا ويسميها فإنها تقضى » وكان يقول : « لا تعلموها لسفهائكم فيدعو بعضهم على بعضهم فيستجاب لهم في الوقت » .