الشيخ أحمد بن علي البوني

167

شمس المعارف الكبرى

يحصل بالتخلق باسم واحد تصريف كلي بواسطة أحد الأمرين ، فإما أن يكون ذلك الاسم من الأصول الكلية ويكون هذا التخلق بأخذ البصيرة بأمر الشهود بالنسبة لحضرة هذا الاسم بحيث يشهدها من حيث اشتمالها ، وجمعها بسائر الأسماء كما حكي عن الشيخ أبي العباس السبتي : من كمال التصريف لتخلقه باسمه تعالى : الجواد حتى إنه رضي اللّه عنه كان يفوق على حاتم بفعل الجود ، وكما حكي عن الشيخ أبي موسى السيدراني أنه كان له من الورد في اليوم والليلة سبعون ألف ختمة لتخلقه باسمه تعالى الباسط . وقد ذكرت على التخلق بالأسماء جماعة كأبي القاسم القشيري ، وأبي الحاكم البرجاني ، وأبي البركات عبد القادر الجيلاني ، وأبي حامد الغزالي ، وأبي الحسن الحراني ، وأبي عبد اللّه محيي الدين بن العربي ، وأبي العباس الافليسي ، وأبي عبد اللّه الكوفي وخلق كثير لا يحصي عددهم إلا اللّه تعالى ، فليتأمل ذلك من كلامهم من أراد الوقوف على ذلك . واعلم أن الإنسان هو الاسم الأعظم ، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : جلست يوما بين يدي شيخي عبد السلام بن مشيش وكان له ولد صغير فوضعته في حجري ، ثم هممت أن أسأل الشيخ عن الاسم الأعظم فمسك الطفل بذقني ثم قال لي : يا عم أنت اسم اللّه الأعظم أو اسم اللّه الأعظم فيك فقال الشيخ : قد أجابك الطفل فافهم . الفصل الثاني في الشروط اللازمة لبعض دون بعض فمن ذلك اتحاد المعدن وتحري الوقت المناسب للطلب والتدخين بالدخنة اللائقة ولبس الثوب الخاص ، فإنما هي شروط في حق الضعفاء الذين لم يبلغوا شأو الرجال . واعلم أنه لا بد لمن كان في درجة التزام هذه الشروط من اتخاذ بيت للذكر لا يفعل فيه غير ذلك ولا يدخله غيره ، وليكن قدر جلوسه وقيامه فقط لا يفضل منه شيء البتة ، وليس فيه كوة يدخل منها نور بعيد عن الأصوات ، ويجلس فيه مباشر الأرض من غير حائل وإن احتاج إلى حائل فمما تنبته الأرض ، ولا ينام إلا إن غلبه النوم ، ويتعاهد بالبخورات الأرجة في أكثر أوقاته . لطيفة : سئل بعضهم عن العزلة فقال : نعتها يغني عن معناها ، وصورتها تغني عن فحواها يعني من اختار العزلة فهي خير الأمور وقيل أعلاها . واعلم أن الخلوة ضبط لأهل الصفوة والعزلة من إمارات الوصلة فافهم ذلك وللّه در القائل : وبيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي وقال عليه السّلام : الصمت يورث معرفة اللّه ، والعزلة تورث معرفة الدنيا ، والجوع يورث معرفة الشيطان ، والسهر يورث معرفة النفس . واعلم أنه قد أجمع السلف رضي اللّه تعالى عنهم على أن الفتح الرباني والكشف الصمداني لا يصلح لمن في معدته مثقال ذرة من الطعام وهو حد الصمدانية الجسمانية ، واختلف في ذلك فقيل : يكون في أسبوعين ، والأشهر عندهم لا يكون إلا بتمام الأربعين وهو ما