الشيخ أحمد بن علي البوني

168

شمس المعارف الكبرى

شرطه اللّه في حق كليمه موسى عليه السّلام في الأربعين لتطهر معدته من كثائف الأغذية ، فتقوي الروحانية روحه ، ويصفو عقله ويقوى قلبه وتطيب نفسه ، فهذه صمدانية الأرواح وقد حدها السلف الصالح إلى 60 يوما ، وفيها تدرك عجائب الملكوت ولطائف الجبروت وأسرار الملك . وأما صمدانية العقول بمجموع الذات الإنسانية فسبعون يوما وهي انتهاء المدة للمتريضين ، ومنها نشأة أخرى مختصة أنوار اختصاصية لم يعهدها أحد من أرباب الأحوال ، ولا من مراتب الأعمال فتكشف له الأسرار وترفع عن أسراره الأستار ، وهو الذي مات بالفناء ، ثم أحيي بالبقاء ، وهذه آخر مرتبة الصمدانية في الإنسانية مجموع علمها وأنواع تجلياتها . واعلم أن مادة الشهوات الطبيعية لا تنحسم إلا بعد جوع عام جرت بذلك العادة القديمة في أسرار الروحانيات . وأما صمدانية الطبائع فحدها 28 يوما ولا أقل لسالك مبادئ أسرار الصمدانية من 41 يوما . وأما من حركت عليه العادة وغلبت عليه نفسه لميلها إلى ما تشتهيه ألزموه السبب ، وأخرجوه من الخلوات لعلقهم بخراب باطنه عن الموارد الربانية والمواهب الإلهية الإيمانية ، وكان بعضهم ينقص من أكله كل يوم قدر نواة ، ومنهم من لا يعمل في تقليل القوت ، ولكن يعمل في تأخيره بالتدريج حتى ينتهي تدريجه إلى 7 أيام وعشرة أيام إلى تمام الأربعين ، ومنهم من يعتبر أكله بعود رطب وينقص من أكله كل يوم بقدر نشاف العود وقال سهل رضي اللّه عنه : من طوى أربعين يوما ظهرت له آثار القدرة في الملكوت . وقد كشفنا عن أسرار السلوك وأوضحنا الطريق فافهم . وهذه صلاة الكفاية تصلي ست ركعات في أي وقت ، ثم تجلس بعد تمام الصلاة وتقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، ثم بعد ذلك يكبر ويسجد ويقرأ في سجوده فاتحة الكتاب سبعا وآية الكرسي كذلك ويقول لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير 10 . اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وبحق اسمك العظيم الأعظم ومجدك الأعلى وكلماتك التامة ، ثم يسأل حاجته ويرفع رأسه وأن يذبح كبشا سليما من العيوب في موضع خال ذبحا شرعيا موجها للقبلة ويقول عند الذبح : اللهم هذا منك وإليك فاجعله فدائي وتقبله مني ، ويحفر له حفرة ويردمه في التراب ، ويخرجه ويقطعه 60 جزءا ، ويفرقه على الفقراء والمساكين ، أو يطعم ستين مسكينا من أفضل الطعام ، أو يتصدق بسبعة دراهم على سبعة مساكين ، فإنه يكفى شر ما يريد . ولنختم هذا الفصل بذكر غريب وورد عجيب لا يناجي اللّه به عبد إلا عتق ، ولا أسير إلا أطلق ، ولا خائف إلا أمن ، ولا فقير إلا استغنى ، ولا ذليل إلا عز . وفيه معنى بديع لقمع الجبارين وقطع دابر الظالمين والمفسدين ، ومن كتبه وحمله ذل له كل جبار عنيد وشيطان مريد ، ولا يراه أحد إلا أحبه . ومن