الشيخ أحمد بن علي البوني
144
شمس المعارف الكبرى
ذكر رياضة الجلالة وخلوتها وهي اللّه اللّه ومعها هذه الآية الشريفة وهي قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهو أن تختلي لها أربعة عشر يوما بشروط الخلوة من الصوم عن كل ذي روح وما خرج من روح والعزلة عن المخلوقين والصلاة ، وتلازم الجلالة عقب كل صلاة ألف مرة ، والآية المذكورة خمسين مرة ، ويكون بخورك اللبان الذكر ، وتقرأ الجلالة كل يوم غير قراءة الصلاة عشرة آلاف مرة ، هذا كله والبخور عمال ، فإذا كان اليوم الرابع عشر ترى الخلوة قد امتلأت نورا ، وترى في خلال ذلك النور أشباحا فقوّ قلبك ولا تخف ، وترى اسم الجلالة قد تشكل بالنور حتى ترى روحك كأنك غارق في بحر من نور ، فقوّ قلبك وثبت جنانك ، ولم تزل على تلك الحالة مقدار ثلاث ساعات ، فيأتيك خادم الأسماء حتى يملأ لك المكان فلا تخف منه فإنه مبارك ، وإياك أن تخاف منه ، فيسلم عليك فردّ عليه السلام ، وتأدب معه فإنه رجل عظيم الشأن جليل القدر ، وتجده ينطق بالجلالة والآية في كل يوم عقب الصلوات الخمس ، خادما بطاعتك وامتثال أمرك ، فتشكر منه وقل له : شكر اللّه سعيك وغفر لنا ولك بمنه وكرمه ، انصرف مأجورا أثابك اللّه الجنة بمنّه وكرمه ، إنه على ما يشاء قدير . ذكر دعوة لطيف اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك إلى طاعته وفهم أسرار أسمائه ، إذا أردت تلاوتها لأمر من الأمور ، فصلّ ركعتين بالفاتحة وألم نشرح لك صدرك ، فإذا فرغت من الصلاة تقول : لطيف ستة عشر ألفا وستمائة وإحدى وأربعين مرة وهو العدد الكبير ، فإذا أردتها لتفريج همّ أو غمّ أو مثل ذلك تقولها العدد المذكور ذلك بما تريد ، فإنه يستجاب لك إن شاء اللّه تعالى ، وإن أردته لتدمير الظالم فاقرأ اسم لطيف العدد المذكور ، بعد ذلك تدعو بهذه الاستغاثة تقول : اللهم أنت الملك القادر القاهر ذو القهر والبطش الشديد ، إلهي عبد من عبيدك علا عليّ وتجبر وأنت الحكم العدل ، وقد خاصمته لديك ، وتوكلت في كشف ظلامتي منه عليك ، أنزل به بلاء يعجز عن دفعه أهل السماوات والأرض حتى يعرف قدر نعمتك وعافيتك عليه ، وارسخ على هامته رسوخ السجيل على أصحاب الفيل واركس والبس ، واقصمه ودمره ونكسه وخذه فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ وتتبعه هذا الشعر : صحو يا شميط محبوب السجود له * من يقطع الليل تسبيحا وقرآنا لتسمعن ضجيجا في ديارهم * اللّه أكبر يا غارات عثمانا دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ، أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ تقول اللّه لطيف بعباده ، يرزق من يشاء وهو القوي العزيز تقرأ مائة وتسعة وعشرين مرة وتقول : يا لطيف بياء النداء مائة مرة ، وتقول أيضا يا لطيف تسعة وعشرين مرة على نفس واحد ، وأنت تكون متوضئا من أول العمل إني آخره ، ولا تكلم أحدا وقت عملك وقراءتك حتى