الشيخ أحمد بن علي البوني
111
شمس المعارف الكبرى
بصري ، والإخلاص في عملي ، والشكر في قلبي ، وذكرك في لساني بالليل والنهار ما أبقيتني ، يا اللّه يا رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا آمين . فصل نذكر فيه الخمس آيات الشريفات : وقيل إن فيها اسم اللّه العظيم الأعظم ، وفي كل آية عشر قافات ، ولها شرح لطيف ، وذلك أن ملكا من الملوك كان له وزير ، وكان الملك يبغضه ، ولما زاد به الأمر ، أمر السياف وقال له : إذا أتى الوزير وأعطيتك الإشارة فاضرب عنقه . وكان كل يوم إذا أقبل الوزير على الملك ، ووقع نظره عليه يبدل اللّه تعالى تلك البغضة بمحبة ، ويأمر السياف بالانصراف ، ولم يزل الملك على تلك الحالة مدة طويلة إلى يوم من الأيام ، ركب الملك والوزير معه ، فلما كان في بعض الطرق ، دنا الملك من الوزير ، ووضع يده على كتفه وقال : أريد أن أسألك عن شيء فلا تخف مني شيئا ، فقال الوزير : اسأل عما بدا لك ، فإني أصدقك فيما سألتني عنه ، فقال الملك : اعلم أيها الوزير أنه ولا يوم يمضي إلا وأضمر لك الهلاك والقتل ، فحين تقبل عليّ وأنظرك تتبدل البغضة محبة ، فأخبرني ما موجب ذلك ، وقل لي الحق فإني قد عفوت عنك ، ولم يبق لك في باطني شيء من البغضة ، فهل لك شيء من الأوراد والأدعية تدعو بها ، فأخبرني بأمرك ؟ قال الوزير : أيها الملك إنه كان فقيه لي ، وهو الذي علمني القرآن ، فقال يوما : أريد أن أتحفك بتحفة ، فاحترس عليها وصنها ، ولازم على قراءتها ليلا ونهارا ، فإنك تأمن من سائر الأعداء ، ومن يريد لك السوء ، وهي خمس آيات من القرآن ، قد جمع في كل آية عشر قافات ، وإن من واظب على قراءتها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب كان ملطوفا به . وإذا قرأها سلطان أو حاكم زاد اللّه في ملكه ، وحببه اللّه إلى حاشيته ورعيته . وإن داوم عليها صاحب منصب أبقى اللّه عليه منصبه . وإن قرأها صاحب حاجة وسأل اللّه بعد قراءتها ، فإن اللّه تعالى يقضي حاجته . ومن واظب على قراءتها كان محبوبا عند سائر الناس مهابا عندهم . فلما سمع الملك ذلك من الوزير تعجب وأحسن إليه ، وتعلم الآيات منه . وهذه الآيات الخمسة الأولى تقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، الآية الثانية لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ الآية الثالثة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . الآية الرابعة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، الآية الخامسة : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .