الشيخ أحمد بن علي البوني
106
شمس المعارف الكبرى
الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ثم ترفع رأسك ، وتقرأ التحيات وسلم ، فإذا فرغت من الصلاة ، قم واقفا في القبلة وتقول : اللهم علمك أغناني عن السؤال ، إلهي إن العرب والعجم إذا استجار بها مستجير أجاروه ، وأنت إله العرب والعجم ، وقد استجرت بك فأجرني ولا تردني خائبا ، وأملت منك الإجابة فأجبني ، واقض حاجتي ، وأعطني أمنيتي ، وما أطلبه برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثم تسأل اللّه حاجتك فإن اللّه يستجيب لك بمنّه وكرمه ، فأحسن النية ، وإياك أن تطلب ما لا يحل لك ، واللّه الموفق . فائدة : قيل إن فيها الاسم الأعظم تقول : اللهم حل هذه العقدة ، وأزل هذه العسرة ، ولقني حسن الميسور ، وقني سوء المقدور ، وارزقني حسن الطلب ، واكفني سوء المنقلب ، اللهم حجتي حاجتي وعدتي فاقتي ، ووسيلتي انقطاع حيلتي وشفيعي دموعي ، ورأس مالي عدم احتيالي ، وكنزي عجزي اللهم قطرة من بحار جودك تغنيني . وذرة من تيار عفوك تكفيني ، فارزقني وارحمني وعافني واعف عني ، واقض حاجتي ونفس كربتي وفرج همي وغمي برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . وأيضا فائدة مباركة : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ما أصاب أحدا هم ولا حزن وقال : اللهم إني عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك عدل فيّ حكمك ماض فيّ قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وصدري ، وجلاء بصري وحزني وذهاب همي وغمي وشكايتي . إلا أذهب اللّه حزنه ، وبدل مكانه فرحا فقال : يا رسول اللّه ألا نتعلمها قال : بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن ولا يعلمهن أحدا من السفهاء . وسمعت بعض الصالحين يقول في دعاء مجرب : اللهم اجعل ما شاء موافقا لما تشاء كي لا يصير ما أشاء مخالفا لما تشاء ، فمن أنا حتى أشاء خلاف ما اللّه يشاء لو جاهد العبد وشاء ، ما كان إلا ما تشاء ، فالطف بنا فيما تشاء وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . واعلم أني رأيت أناسا يرسمون في أيديهم أواخر الليل هذا الوفق المعشر الآتي بيانه ويسألون اللّه به ، وبأسمائه المقدسة التي في أوائل سورة الحديد . ومن رسمها في الخاتم المعشر المذكور ، وعلقه عليه كان دعاؤه مستجابا ومقبولا . ولقد رأيت في الحرم الشريف امرأة ناشرة شعرها ، وبيدها لوح من ذهب ، وهذا المعشر فيه وهي تقول : يا رب 3 بهذا وما فيه من الأسماء الكريمة والأسرار العظيمة ، إلا ما آتيتني من غير كلفة ولا مشقة ، إنك أنت الفعال لما تشاء ، وأنت على كل شيء قدير ، فما استتم كلامها حتى أنزل اللّه عليها مائدة من السماء فيها ذهب كثير ، وفيها براءة فيها : لو سألت اللّه أن يحملك إلى أهلك لأتيتهم الساعة ، لأنك دعوت اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وهو نافع لكل شيء ، واللّه الموفق بمنّه وكرمه .