الشيخ عباس القمي

72

شرح حكم نهج البلاغة

تعالى : « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . « 1 » وقال بعض الشعراء : المال للمرء في معيشته * خير من الوالدين والولد وإن تدم نعمة عليك تجد * خيرا من المال صحّة الجسد وما بمن نال فضل عافية * وقوت يوم فقر إلى أحد « 2 » 79 - ازهد في الدّنيا يبصّرك اللّه عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك . « 3 » لمّا كانت محبّة الدّنيا مستلزمة لإخفاء عيوبها عن إدراك محبّيها ، كما قيل : « حبّك الشيء يعمي ويصمّ » « 4 » ، كان بغضها والسخط عليها رافعا لذلك الستر . أمر عليه السلام بالزهد فيها لهذه الغاية ، فإنّه إذا زهد فيها فقد سخطها ، وإذا سخطها أبصر عيوبها مشاهدة لا رواية . وهذا كما قال القائل : وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا « 5 »

--> ( 1 ) سورة الشعراء ( 26 ) - 89 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 337 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 391 . ( 4 ) جمهرة الأمثال 1 - 356 . ( 5 ) البيت لعبد اللّه بن معاوية ، الأغاني 12 - 214 .