الشيخ عباس القمي
71
شرح حكم نهج البلاغة
عاجل الباطل على فعله ، فلا خير في لذّة قليلة عاجلة ، يتعقّبها مضارّ عظيمة آجلة ، ولا يصرفنّ أحدكم عن الحقّ ثقله ، فإنّه سيحمد عقبى ذلك ، كما يحمد شارب الدواء المرّ شربه فيما بعد إذا وجد لذّة العافية . 77 - احذر أن يراك اللّه عند معصيته ، ويفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة اللّه ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه . « 1 » حذر من الأمرين بما يلزمه من دخوله في زمرة الخاسرين لثواب اللّه يوم القيامة ، ثمّ أمر بالقوّة على طاعة اللّه ليتمّ الاستعداد بها لرحمته ، وبالضعف عن معصيته ليضعف الاستعداد بها عن قبول سخط اللّه ونقمته . 78 - ألا وإنّ من البلاء الفاقة ، وأشدّ من الفاقة مرض البدن ، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب ، ألّا وإنّ من النّعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحّة البدن ، وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب . « 2 » أشار عليه السلام إلى درجات البلاء وتفاوتها بالشدّة والضعف ، وإلى ما يقابلها من درجات النعمة كذلك . فأمّا مرض القلب وصحّته فالمراد بها التقوى ، وصحّتها ، قال اللّه
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 383 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 388 .