الشيخ عباس القمي

40

شرح حكم نهج البلاغة

المقدّمات تدلّ على النتائج ، والأسباب تدلّ على المسبّبات ، فإذا اشتبهت أمور على العاقل الفطن ولم يعلم إلى ما ذا تؤول ، فإنّه يستدلّ على عواقبها بأوائلها ، وعلى خواتمها بفواتحها . « 1 » وإلى معنى كلامه عليه السّلام أشير في هذا المثل بالفارسيّة : سالى كه نكوست از بهارش پيداست . « 2 » 19 - أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا : لا يرجونّ أحد منكم إلّا ربّه ، ولا يخافنّ إلّا ذنبه ، ولا يستحينّ أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يستحينّ أحد [ منكم ] إذا لم يعلم الشّيء أن يتعلّمه ، وعليكم بالصّبر ، فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا خير في إيمان لا صبر معه . « 3 » كنّى عليه السّلام بضرب آباط الإبل عن الرحلة في طلبها ، وذلك لأنّ الراكب يضرب إبطي راحلته برجليه ليحثّها على السير . فأحد الخمس : الرجاء للّه دون غيره ، ومن لوازم ذلك إخلاص العمل له ، ودوام طاعته . والثانية : أن يخاف ذنبه دون غيره ، وذلك لأنّ أعظم ما يخافه

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 191 . ( 2 ) نظيره في العربيّة قولهم : من الأوّل حسن الآخر . ويكفيك ممّا لا ترى ما قد ترى . ( أمثال وحكم دهخدا ج 2 ، ص 940 ) . ( 3 ) نهج البلاغة الحكمة ، 82 .