الشيخ عباس القمي
41
شرح حكم نهج البلاغة
الإنسان هو عقاب اللّه ، ولمّا كان إنّما يلحق العبد بواسطة ذنبه فبالأولى أن يجعل الخوف من الذنب دون غيره . الثالثة : عدم استحياء من لا يعلم الشيء من قول « لا أعلم » ، فإنّ الاستحياء من ذلك القول يستلزم القول [ العمل ] بغير علم وهو ضلال وجهل يستلزم إضلال الغير وتجهيله وفيه هلاك الآخرة . قال صلّى اللّه عليه وآله : من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض . « 1 » الرابعة : عدم استحياء من لا يعلم الشيء من تعلّمه ، وإلّا لبقي على جهله ونقصانه . قالوا : من استحيا من المسألة لم يستحي الجهل منه . وكان يقال : يحسن بالإنسان التعلّم ما دام يقبح منه الجهل ، وكما يقبح منه الجهل ما دام حيّا كذلك يحسن به التعلّم ما دام حيّا . « 2 » الخامسة : فضيلة الصبر والأمر باقتنائها ، لأنّ كلّ الفضائل لا تخلو منه ، وأقلّ ذلك الصبر على اكتسابها ثمّ على البقاء عليها ، ولذلك شبّهه من الإيمان بالرأس من الجسد ، وذلك لأنّ الصبر لمّا كان موجودا في كلّ الفضائل الّتي مجموعها هو الإيمان فلا يقوم إلّا به أشبه الرأس من الجسد في عدم قيامه بدونه ، ثمّ أكّد التشبيه والمناسبة بينهما بقوله : لا
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 5 - 282 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 232 .