ابن القاصح العذري البغدادي
86
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وبارئكم بالهمز حال سكونه * وقال ابن غلبون بياء تبدّلا أخبر رحمه اللّه أن بارئكم قرأ للسوسي في موضعي البقرة بالهمز الساكن على الأصل وقوله حال سكونه فيه تنبيه على قراءته إياه بالسكون كما سيأتي في قوله وإسكان بارئكم وبذلك دخل في هذا الباب فكأنه قال استثنى له بارئكم في حال كونه ساكنا في قراءته ثم أخبر أن أبا الحسن طاهر بن غلبون روى البدل قال في تذكرته وكذا السوسي أيضا بترك همز بارئكم في الموضعين . قلت حصل للسوسي وجهان : أحدهما بهمزة ساكنة وهو زائد على التيسير ، والثاني : إبدالها ياء ساكنة فجملة المستثنى عند الناظم اتفاقا واختلافا سبعة وثلاثون موضعا وعند صاحب التيسير خمسة وثلاثون لإخراجه موضعي بارئكم وروايته في النظم بإسكان الهمزة وضم الميم وبكسر الهمزة وإسكان الميم . وولاه في بئر وفي بئس ورشهم * وفي الذّئب ورش والكسائي فأبدلا وولاه أي تابعه يعني أن ورشا تابع السوسي على إبدال وبئر معطلة بالحج وبئس حيثما وقع وسواء اتصلت به في آخره « ما » أو في أوله فاء أو واو أو لام أو تجرد عنها نحو لبئسما وفبئسما وفلبئس وبئس ولبئس ذلك من أصل ورش لأن الهمزة في الجميع ليست بفاء الفعل بل هي عينه فأما الذي في الأعراف بِعَذابٍ بَئِيسٍ [ الأعراف : 165 ] ، فليس من هذا الباب ونافع بكماله أبدله ثمت . قوله وفي الذئب ورش والكسائي أخبر أن ورشا والكسائي وافقا السوسي على إبدال همزة الذئب ياء وهو موضعان بيوسف : وفي لؤلؤ في العرف والنكر شعبة * ويألتكم الدّوريّ والإبدال يجتلا أخبر رضي اللّه عنه شعبة عن عاصم تابع السوسي في إبدال الهمزة الأولى من لؤلؤ واوا ساكنة سواء كانت الكلمة معرفة باللام نحو يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] ، أو منكرة نحو مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ الحج : 23 ] ، [ فاطر : 33 ] ، ثم أخبر أن الدوري عن أبي عمرو قرأ لا يألتكم من أعمالكم بهمزة ساكنة وفهم ذلك من لفظه فلم يحتج إلى تقييد ، ثم أخبر أن الإبدال فيه للمشار إليه بالياء من يجتلا وهو السوسي فإبداله فيه على قاعدته ؛ ولما تعين أن لفظ يألتكم للدوري بالهمز وأن السوسي أبدلها ألفا تعين للباقين ضد ذلك وهو ترك الهمز وحذف الألف المبدلة منه فصار لفظه يلتكم بغير همز ولا ألف وهي قراءة الباقين ومعنى قوله يجتلا أي ينكشف وباللّه التوفيق : وورش لئلّا والنّسيء ببائه * وأدغم في ياء النّسيّ فثقّلا أخبر رضي اللّه عنه أن ورشا قرأ ليلا بياء مفتوحة حيث وقع نحو « ليلا يكون ، ليلا يعلم » ، وقرأ في التوبة إِنَّمَا النَّسِيءُ [ التوبة : 37 ] بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فصارت ياء واحدة مشددة مرفوعة ، وقرأ الباقون لئلا بهمزة مفتوحة بين اللامين والنسيء